موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ١٤٩
أوراقها ، وإلى هذه الأرض كيف ترجف تحت أقدامنا.
لقد أيقن الاسقف بنزول الرزء القاصم ، وهلاك النصارى ، فمنع قومه من المباهلة ، وبادر الوفد نحو الرسول ٩ طالبين منه أن يعفيهم من المباهلة قائلين :
ـ يا أبا القاسم ، أقلنا أقالك الله.
وخضعوا للشروط التي أملاها عليهم النبيّ ٩.
والتفت النبيّ ٩ إلى أصحابه وإلى النصارى قائلا :
« والذي نفسي بيده! أنّ العذاب تدلّى على أهل نجران ، ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ، ولاضطرم عليهم الوادي نارا ، ولاستأصل الله نجران وأهله ، حتى الطير على الشجر ، وما حال الحول على النصارى كلّهم » [١].
وأوضحت هذه الحادثة مدى الأهميّة البالغة لأهل البيت : عند الله تعالى ، ومن المؤكّد أنّه لو كان في الاسرة النبوية ، وسائر الصحابة من يضارعهم ويساويهم في الفضل لاختارهم النبيّ ٩ للمباهلة ، يقول الإمام شرف الدين نضّر الله مثواه :
وأنت تعلم أنّ مباهلته ٩ بهم ، والتماسه منهم التأمين على دعائه بمجرّده لفضل عظيم ، وانتخابه إيّاهم لهذه المهمّة العظيمة ، واختصاصهم بهذا الشأن الكبير ، وإيثارهم فيه على من سواهم من أهل السوابق فضل على فضل ، لم يسبقهم إليه سابق ، ولن يلحقهم به لا حق ، ونزول القرآن العزيز آمرا بالمباهلة بهم بالخصوص فضل ثالث يزيد فضل المباهلة ظهورا ، ويضيف إلى شرف اختصاصهم بها شرفا ، وإلى نوره نورا ... » [٢].
[١] نور الأبصار : ١٠٠.
[٢] الكلمة الغرّاء : ١٨٤.