موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ١١١
وفي الحديث : « كانت ضرباته وترا » [١]. ولمّا دعا معاوية إلى المبارزة ليستريح الناس من الحرب بقتل أحدهما ، قال له عمرو : لقد أنصفك ، فقال معاوية : ما غششتني منذ صحبتني إلاّ اليوم ، أتأمرني بمبارزة أبي الحسن وأنت تعلم أنّه الشجاع المطرق ، أراك طمعت في امارة الشام بعدي .. وكانت العرب تفتخر بوقوفها في الحرب في مقابلته ، فأمّا قتلاه فافتخار رهطهم بأنّه ٧ قتلهم أظهر وأكثر.
قالت اخت عمرو بن عبد ودّ ترثيه :
| لو كان قاتل عمرو غير قاتله |
| بكيته ما أقام الرّوح في جسدي |
| لكنّ قاتله من لا نظير له |
| وكان يدعى أبوه بيضة البلد [٢] |
وجملة الأمر أنّه احتلّ الصدارة في شجعان العالم ، وأنّ شجاعته النادرة كانت في نصرة الإسلام ، ونصرة المظلومين ، والمعذّبين في الأرض.
ومن مظاهر شجاعته أنّه كان يخرج في أيام صفّين وحده بغير حماية فقيل له : تقتل أهل الشام بالغداة وتظهر بالعشي في إزار ورداء؟ فقال ٧ : « بالموت تخوّفوني؟ فو الله ما ابالي سقطت على الموت أم سقط عليّ! » [٣] إنّه كان على بيّنة من دينه ، فقد سخر من الموت وهزأ بالحياة ؛ لأنّه عاش مجاهدا طيلة حياته.
قوّته الهائلة :
وهب الله تعالى للإمام ٧ قوّة هائلة ، وقوّة نفسية مذهلة ، استطاع بهما أن
[١] وفي المثل المعروف أنّ ضربة عليّ تفرد المثنى وتثنّى المفرد ، قال الشعبي : عليّ أشجع الناس تقرّ له بذلك العرب ، جاء ذلك في نور القبس المختصر من المقتبس للميرزباني : ٢٤٥.
[٢] شرح نهج البلاغة ـ ابن أبي الحديد ١ : ٢٠.
[٣] العقد الفريد ١ : ١٠٢.