التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٢ - ردّ أحاديث نقصان القرآن في السوّر والآيات
آحاد ، ولا يجوز القطع على إنزال قرآن ونسخه بأخبار آحاد لا حجّيّة فيها » [١].
وقال صاحب المنار : « وروي عنها أيضاً أنّها قالت : كان فيما نزل من القرآن : ( عشر رضعات معلومات يحرمن ) ثمّ نسخن بـ ( خمس رضعات معلومات يحرمن ) فتوفي النبي وهي فيما يقرأ من القرآن. وقد اختلف علماء السلف والخلف في هذه المسألة ... ورواية الخمس هي المعتمدة عن عائشة وعليها العمل عندها ... قال الذاهبون إلى الإطلاق أو إلى التحريم بالثلاث فما فوقها : إنّ عائشة نقلت آية الخمس نقل قرآن لا نقل حديث ، فهي لم تثبت قرآناً لأنّ القرآن لا يثبت إلاّ بالتواتر ، ولم تثبت سنّة فتجعلها بياناً للقرآن ، ولابدّ من القول بنسخها لئلاّ يلزم ضياع شيء من القرآن ، وقد تكفّل الله بحفظه وانعقد الإجماع على عدم ضياع شيء منه ، والأصل أن ينسخ المدلول بنسخ الدالّ لا أن يثبت خلافه. وعمل عائشة به ليس حجّة على إثباته. وظاهر الرواية عنها أنّها لا تقول بنسخ تلاوته فيكون من هذا الباب.
ويزاد على ذلك أنّه لو صحّ أنّ ذلك كان قرآناً يتلى لما بقي علمه خاصّاً بعائشة ، بل كانت الروايات تكثر فيه ويعمل به جماهير الناس ويحكم به الخلفاء الراشدون ، وكل ذلك لم يكن ، بل المرويّ عن رابع الخلفاء وأول الأئمة الأصفياء القول بالإطلاق كما تقدّم ، وإذا كان ابن مسعود قد قال بالخمس فلا يبعد أنّه أخذ ذلك عنها ، وأمّا عبدالله بن الزبير فلا شك في أنّ قوله بذلك اتّباع لها ، لأنّها خالته معلّمته ، واتّباعه لها لا يزيد قولها قوّة ولا يجعله حجّة.
[١] البرهان في علوم القرآن ٢ : ٣٩ ـ ٤٠.