التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٤ - هذا النسخ مستحيل أو ممنوع شرعاً
وعلى ذلك حمل أبو شامة [١] وكذا الطحاوي ، قال : « لكنّ عمر لم يقف على النسخ فقال ما قال ، ووقف على ذلك غيره من الأصحاب ، فكان من علم شيئاً أولى ممّن لم يعلمه ، وكان علم أبي بكر وعثمان وعلي بخروج آية الرجم من القرآن ونسخها من أولى من ذهاب ذلك على عمر » [٢].
قال السيوطي : « وأمثلة هذا الضرب كثيرة » ثمّ حمل عليه قول ابن عمر : « لا يقولنّ ...» وما روي عن عائشة في سورة الأحزاب ، وما روي عن أبيّ وغيره من سورة الخلع والحفد [٣].
وفي ( المحلّى ) بعد أن روى قال أبيّ في عدد آيات سورة الأحزاب : « هذا إسناد صحيح كالشمس لا مغمز فيه » قال : « ولو لم ينسخ لفظها لأقرأها اُبَيّ بن كعب زرّاً بلا شكّ ، ولكنّه أخبره بأنّها كانت تعدل سورة البقرة ولم يقل له : إنّها تعدل الآن ، فصحّ نسخ لفظها » [٤].
ومثّلوا للثاني بآية الرّضاع عن عائشة : « كان ممّا انزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرّمن ثمّ نسخن بخمس رضعات يحرّمن ، فتوفي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وهنّ ممّا يقرأ من القرآن ». رواه الشيخان. وقد تكلّموا في قولها : « وهنّ ممّا يقرأ » فإنّ ظاهره بقاء التلاوة بعد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وليس كذلك .. وقد تقدّم بعض الكلام فيه ... قال مكّي : « هذا المثال فيه المنسوخ غير متلوّ ،
[١] المرشد الوجيز : ٤٢ : ٤٣.
[٢] مشكل الآثار ٣ : ٥ ـ ٦.
[٣] الإتقان ٢ : ٨١.
[٤] المحلّى ١١ : ٢٣٤.