التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٧١ - ٤ ـ إحراق عثمان المصاحف
ومن المتسالم عليه بين المسلمين عدم عصمة الأصحاب [١] ، والعادة تقضي بعدم التمكّن من الإحاطة بجميع ما هم بصدده في هذه الحالة ، بل لا أقل من احتمال عدم إمكان إقامة الشاهدين على بعض ما يدّعى سماعه من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، بل قد وقع ذلك بالنسبة إلى بعضهم كعمر في آية الرجم ، حيث ذكروا : « أنّ عمر أتى بآية الرجم فلم يكتبها لأنّه كان وحده ».
لكن العجيب من زيد ردّ عمر لكونه وحده وقبول ما جاء به أبو خزيمة الأنصاري وحده ، فلماذا ردّ عمر وقبل أبا حزيمة؟ وهل كان لأبي خزيمة شأن فوق شأن عمر؟ وهو من الخلفاء الراشدين وأحد العشرة المبشّرة بالجنّة عندهم؟!
الشبهة الرابعة : إحراق عثمان المصاحفوإعدام عثمان المصاحف ممّا تواترت به الأخبار بل من ضروريات التأريخ الإسلامي [٢] وهذه القضية ـ بغضّ النظر عن جزئياتها ـ تفضي إلى الشكّ في هذا القرآن ، إذ الإختلاف بينه وبينها قطعي ، فما الدليل على صحته دونها؟ ومن أين الوثوق بحصول التواتر لجميع سوره وآياته؟ لا سيمّا وأنّ أصحاب المصاحف تلك كانوا أفضل وأعلم من زيد بن ثابت في علم القرآن ، لا سيمّا عبدالله بن مسعود الذي أخرج البخاري عنه أنّه قال : « والله لقد أخذت من فيّ رسول الله
[١] بل فيهم من ثبت فسفه ونفاقه ... وسنتكلّم بعض الشيء حول عدالة الصحابة في الفصل الخامس.
[٢] جاء في بعض الأخبار أنّه أمر بطبخها ، وفي بعضها : أمر بإحراقها ، وفي بعضها : أمر بمحوها.