الإيمان والكفر في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢ - أسباب الكفر
أنّه من الدين، من غير تخصيص المجحود بما علم أنّه من الاِسلام
بالضرورة. ونأتى ببعض أثر من أئمة أهل البيت حتى تُدعَم بالنص:
روى عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله ـ عليه السلام ـ عن الرجل يرتكب الكبيرة من الكبائر، فيموت هل يخرجه ذلك من الاِسلام، وإن عذب،
كان عذابه كعذاب المشركين، أم له مدة انقطاع؟
فقال ـ عليه السلام ـ : "من ارتكب كبيرة من الكبائر فزعم أنّها حلال،
أخرجه ذلك من الاِسلام، وعذّب أشدّ العذاب، وإن كان معترفاً أنّه أذنب، ومات
عليه أخرجه من الاِيمان ولم يخرجه من الاِسلام، وكان عذابه أهون من عذاب
الاَوّل[١]
وحاصله أنّ ارتكاب الكبيرة مع الاعتقاد بأنّها حلال يوجب الكفر، وأمّا
ارتكابها مع الاعتراف بكونها ذنباً فيخرج عن الاِيمان دون الاِسلام.
٢ـ قال الصادق ـ عليه السلام ـ: "الكفر في كتاب الله عز وجل على خمسة
أوجه ـ إلى أن قال:ـ فأمّا كفر الجحود فهو الجحود بالربوبية والجحود على
معرفته، وهو أن يجحد الجاحد وهو يعلم أنّه حق قد استقر عنده وقال الله تعالى:
(وَجَحَدُوا بِها واستَيْقَنَتها أنفسهم )(" [٢]
٣ ـ وقال الاِمام الباقر ـ عليه السلام ـ: "قيل لاَمير الموَمنين ـ عليه السلام ـ
من شهد أنْ لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله كان موَمناً. (قال أمير الموَمنين ردّاً
له) : فأين فرائض الله ، وما بال من جحد الفرائض كان كافراً" [٣]
وليس المقصود، خصوص الصلوات، بل مطلق ما أوجبه سبحانه على
الناس وحاصل الرواية لو كانت الشهادتان سبباً تاماً للاِيمان يلزم أمران:
١ ـ أن لا يكون لفرائض الله مكان في الاِيمان.
[١] الكليني: الكافي: ٢ | ٢٨٥ ح ٢٣ .
[٢] الوسائل: ١ ، الباب ٢ من أبواب مقدمات العبادات، الحديث ٩ و ١٣ .
[٣] الوسائل: ١ ، الباب ٢ من أبواب مقدمات العبادات، الحديث ٩ و ١٣ .