الإيمان والكفر في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥ - الجهة الأُولى الإيمان لغة واصطلاحاً
يلاحظ عليه: أنّه كلام واهٍ جدّاً، لاَنّ موضوع الدراسة هو الاِيمان اصطلاحاً فلا يعمّ ما كان على طرف النقيض منه كالتصديق بإلهية الحلاّج والمسيح. نعم لو كان موضوع الدراسة هو تفسير التصديق لغة، فلا شك أنّه يشمل كل تصديق متعلّق بشيء، قال سبحانه: (وما أنْتَ بِمُوَْمِنٍ لَنا )(يوسف ـ ١٧) . وكم لابن حزم في كتبه من "الفصل" و "المحلّى" كلمات واهية مضافاً إلى ما اتّخذ لنفسه خطّة في الكتابة وهي؛ التحامل على الفرق الاِسلامية بالسّباب وبذاءة الكلام، عفا الله عنّا وعنه. وأمّا القول الثالث والرابع: فمتقاربان، غير أنّ الرابع جعل العمل جزء من الاِيمان، والثالث جعله من ثمراته وكماله، لاجزءاً لحقيقته، وهذا هو الموضوع الذي فرّق المسلمين إلى فرق ثلاثة، أعني بهم: أ ـ الخوارج: الذين كفّروا مرتكب الكبيرة، ومنعوا من إطلاق الموَمن عليه، وبلغوا الغاية في التشديد وجعلوه مخلّداً في النار لخروجه عن ربقة الاِيمان. ب ـ المعتزلة: وهم الذين جعلوا مرتكب الكبيرة منزلة بين منزلتين فلا هو بموَمن ولا كافر، ولكنّهم صفّقوا مع الخوارج في جعل مرتكب الكبيرة مخلّداً في النار إذا مات بلا توبة. ج ـ جمهرة الفقهاء والمتكلّمين من السنّة والشيعة: وهم الذين جعلوا الاِيمان نفس التصديق مع الاِقرار باللسان، وجعلوا العمل كمال الاِيمان، وهذا لايعني ما ذهبت إليه المرجئة من عدم الاهتمام بالعمل، بل يهدف إلى أنّ محوّل الاِنسان من الكفر إلى الايمان والحكم بحرمة دمه وماله هو التصديق القلبي إذا اقترن بالاِقرار باللسان إن أمكن، أو بالاِشارة إن لم يمكن كما هو الحال في الاَبكم، وأمّا المنقذ من النار والمُدْخِل إلى الجنّة فلا يكفيه ذلك ما لم يقترن بالعمل.