الإيمان والكفر في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١ - الجهة السادسة في تكفير أهل القبلة
٤ ـ وقال القاضي الاِيجي: جمهور المتكلّمين والفقهاء على أنّه لا يكفّر
أحد من أهل القبلة واستدل على مختاره بقوله: إنّ المسائل التي اختلف فيها أهل
القبلة من كون الله تعالى عالماً بعلم أو موجداً لفعل العبد، أو غير متحيز ولا في
جهة ونحوها لم يبحث النبي عن اعتقاد من حكم بإسلامه فيها ولا الصحابة ولا
التابعون، فعلم أنّ الخطأ فيها ليس قادحاً في حقيقة الاِسلام.
ثم قال: فإن قيل لعلّه ـ عليه السلام ـ عرف منهم ذلك فلم يبحث عنها كما
لم يبحث عن علمهم بعلمه وقدرته مع وجوب اعتقادهما.
ثم أجاب بقوله: قلنا: مكابرة والعلم والقدرة ممّا يتوقف عليه ثبوت نبوته
فكان الاعتراف بها دليلاً للعلم بهما.
ثم إنّ الاِيجي ذكر الاَسباب الستة التي بها كفّرت الاَشاعرةُ المعتزلةَ، ثم
ناقش في جميع تلك الاَسباب وأنّها لا تكون دليلا للكفر.
ثم ذكر الاَسباب الاَربعة التي بها كفّرت الاَشاعرةُ المعتزلةَ وناقش فيها
وأنّها لا تكون سبباً للتكفير.
ثم ذكر الاَسباب الثلاثة التي بها تكفّر الروافض وناقش فيها وأنّها لاتكون
سبباً للكفر [١].
والحقّ أنّ القاضي قد نظر إلى المسألة بعين التحقيق وأصاب الحقّ إلاّ في
بعض المسائل. فقد ناقش في أسباب تكفير المجسمة وهو في غير محلّه
والتفصيل لايناسب المقام.
٥ ـ وقال التفتازاني: إنّ مخالف الحق من أهل القبلة ليس بكافر مالم
يخالف ما هو من ضروريات الدين كحدوث العالم وحشر الاَجساد، واستدلّ
[١] الاِيجي: المواقف: ٣٩٢ ـ ٣٩٤ .