الإيمان والكفر في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠ - الجهة السادسة في تكفير أهل القبلة
وارتداداً عن الدين، ويعد خلافاً مذهبياً، وكون شيء ضرورياً في مذهب
الاَشاعرة ليس دليلاً على كونه كذلك بين عامة المسلمين وبالعكس فيما يقوله
المعتزلة وحتى مايقوله الشيعة في ضروريات مذهبهم.
ولاَجل أن يقف القارىَ على أنّ جمهور العلماء لا يجوز تكفير أهل القبلة
نورد كلمات للعلماء في ذلك ثم نذكر مصادر آرائهم في الروايات:
١ ـ قال ابن حزم عندما تكلم فيمن يُكفّر ولا يكفّر: وذهبت طائفة إلى أنّه
لا يُكفّر ولايُفسَّق مسلم بقول قاله في اعتقاد، أو فتيا، وإنّ كلّ من اجتهد في شىء
من ذلك فدان بما رأى أنّه الحق فإنّه مأجور على كل حال إن أصاب فأجران، وإن
أخطأ فأجر واحد.
قال وهذا قول ابن أبي ليلى وأبي حنيفة والشافعي وسفيان الثوري وداود
بن علي وهو قول كل من عرفنا له قولاً في هذه المسألة من الصحابة (رضى الله
عنهم) لا نعلم منهم خلافاً في ذلك أصلاً [١]
٢ ـ وقال شيخ الاِسلام تقي الدين السبكي: إنّ الاِقدام على تكفير
الموَمنين عسر جداً، وكل من كان في قلبه إيمان يستعظم القول بتكفير أهل
الاَهواء والبدع مع قولهم لا إله إلاّ الله ، محمد رسول الله ، فإنّ التكفير أمر هائل
عظيم الخطر (إلى آخر كلامه وقد أطال في تعظيم التكفير وتعظيم خطره) [٢]
٣ ـ وكان أحمد بن زاهر السرخسي الاَشعري يقول: لمّا حضرت الشيخ أبا
الحسن الاَشعرىّ الوفاة بدارى في بغداد أمرنى بجمع أصحابه فجمعتهم له،
فقال: اشهدوا على أنّنى لا أُكفّر أحداً من أهل القبلة بذنب، لاَنّى رأيتهم كلّهم
يشيرون إلى معبود واحد والاِسلام يشملهم ويعمّهم [٣]
[١] ابن حزم: الفصل: ٣ | ٢٤٧ .
[٢] الشعراني: اليواقيت والجواهر: ٥٨ .
[٣] الشعراني: اليواقيت والجواهر: ٥٨.