الإيمان والكفر في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٩
وعما فيه مما في كلام العرب من وجوه الاِعراب، ومن الغريب والمعانى.
وهذا يعرب عن أنّه كان معتقداً بأنّ الاِحاطة باللغة العربية، كافية في إخراج
معاني القرآن وهو كما ترى.
نعم القرآن نمط من التعبير العربي لكن ليس كل تعبير عربي غني عن
البيان خصوصاً في مجال التشريع والتقنين الذي نرى تفصيله في السنّة.
ولايقصد أبو عبيدة من المجاز ما يقابل الحقيقة، بل يريد ما يتوقف فهم
الآية على تقدير محذوف، وما شابه ذلك، وهو على غرار مجازات القرآن
للشريف الرضي ـ رضوان الله عليه ـ ولكن الشريف خصص كتابه بالمجاز
بشكله المصطلح.
مثلاً يقول أبو عبيدة: ومن المحتمل من مجاز ما اختصر وفيه مضمر، قال:
(و انطَلَقَ المَلاَُ مِنهُم أنِ امشُوا وَ اصبِرُوا ) [١] هذا مختصر فيه ضمير مجازه:
"وانطلق الملاء منهم" ثم اختصر إلى فعلهم وأضمر فيه وتواصوا أن امشوا أو
تنادوا أن امشوا أو نحو ذلك.
وفي آية أُخرى:(ماذا أرادَ اللهُ بِهذا مَثلاً ) [٢] فهذا من قول الكفار، ثم اختصر
إلى قول الله ، وأُضمر فيه قل يامحمّد،(يُضِلُّ بِهِ كَثيراً )[٣] هذا من كلام الله .
ومن مجاز ما حُذف وفيه مضمر، قال: (وسَلِ القَرْيَةَ التي كُنَّا فيها والعيرَ
التي أَقبَلْنا فيها )[٤] فهذا محذوف فيه ضمير مجازه: وسل أهل القرية، ومَن في
العير.
وقد طبع الكتاب وانتشر.
٣ ـ معاني القرآن لاَبي إسحاق الزجاج المتوفي (٣١١هـ) يحدد ابن النديم
[١] ص: ٦ .
[٢] البقرة: ٢٦ .
[٣] البقرة: ٢٦.
[٤] يوسف:٨٢.