الإيمان والكفر في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٠ - ٥ ـ التفسير حسب الأُصول العلمية الحديثة
هذا و هو يفسّر قوله سبحانه:
(مَرجَ البَحرين يَلتقيان * بَينَهُما بَرزخٌ لا يَبغيان ) [١]أنّ مرج البحرين هو بحر الهيولي الجسمانية الذي هو الملح الاَُجاج، وبحر الروح المجرد هو العذب الفرات، يلتقيان في الموجود الاِنسانى، وإنّ بين الهيولى الجسمانية والروح المجردة برزخ هو النفس الحيوانية التي ليست في صفاء الروح المجردة ولطافتها، ولا في كثرة الاَجساد الهيولائية وكثافتها، ولكن مع ذلك لايبغيان أي لايتجاوز أحدهما حده فيغلب على الآخر بخاصيته فلا الروح المجردة تجرد البدن وتخرج به وتجعله من جنسه ولا البدن يجسد الروح ويجعله مادياً [٢].
***
٥ـ التفسير حسب الاَُصول العلمية الحديثة :
وهناك تفسير بالعقل باسم التفسير العلمي أكثر منه الشيخ محمد عبده،
والسيد سير أحمد خان الهندي، والطنطاوي الجوهري، ونحن نكتفي هنا
بنماذج من تفسير "المنار" الذي جمعه تلميذه السيد محمد رشيد رضا منشىَ
المنار.
١ ـ كتب الاَُستاذ في تفسير قوله سبحانه:
(وَلَقَد عَلِمتُمُ الّذِينَ اعتَدَوْا مِنكُم فِي السَّبتِ فَقُلنا لَهُم كُونُوا قِرَدةً خاسئِين *
فَجَعَلناها نَكالاً لِما بَينَ يَدَيها وَما خَلفَها وَمَوعِظةً للمتَّقين )[٣]
كتب ما يلي:
"إنّ السلف من المفسرين ـ إلاّ من شذّ ـ ذهب إلى أنّ معنى قوله:(كونوا
قردة خاسئين )أنّ صورهم مسخت فكانوا قردة حقيقيين.
[١] الرحمن: ١٩ ـ ٢٠ .
[٢] تفسير ابن عربي: ٢ | ٢٨٠ .
[٣] البقرة: ٦٥ ـ ٦٦ .