الإيمان والكفر في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٨ - حياة السيد المسيح ـ عليه السلام ـ في ضوء الكتاب والسنّة
وإليك بيانهما مع بيان ما يوَيد أحدهما.
إنّ للمفسرين في تفسير الآية رأيين:
الاَوّل: أنّ الضميرين في (به )و (موته )يرجعان إلى "عيسى" وأنّ جميع
أهل الكتاب المتواجدين في يوم "نزول عيسى" لقتل الدجال، يصدّقون به
فتصير الملل كلها واحدة وهي ملة الاِسلام.
قال ابن جرير: فعن ابن عباس في تفسير الآية: قال: قبل موت عيسى ابن
مريم ـ عليه السلام ـ.
وقال أبو مالك: ذلك، عند نزول المسيح، وقبل موت عيسى بن امريم لا
يبقى أحد من أهل الكتاب إلاّ آمن به.
وعن الحسن: إنّه لحىّ الآن عند الله ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون، إنّ الله
رفع إليه عيسى وهو باعثه قبل يوم القيامة مقاماً يوَمن به البرّ والفاجر.
قال ابن جرير: وهذا أولى الاَقوال، وهو أنّه لا يبقى أحد من أهل الكتاب
بعد نزول عيسى ـ عليه السلام ـ إلاّ آمن به قبل موت عيسى [١].
الثاني: الضمير الاَوّل (به )لعيسى والثاني (موته )للكتابى، فالمعنى على
هذا: إلاّ ليوَمنن بعيسى قبل أن يموت هذا الكتابي إذا عاين وميّز الحقّ عن
الباطل، لاَنّ كل من نزل به الموت لم تخرج نفسه حتى يتبين له الحقّ من الباطل
عن دينه.
وروي عن ابن عباس ما يصح أنّ يوَيد هذا المعنى قال: لا يموت يهودي
حتى يوَمن بعيسى. وعن مجاهد: كل صاحب كتاب يوَمن بعيسى قبل موت
صاحب الكتاب.
ويوَيد هذا التفسير القراءة المنسوبة إلى أُبّي: "إلاّ ليوَمننّ به قبل موتهم".
[١] تفسير الطبري: ٥|١٤ ـ ١٦ بتلخيص.