الإيمان والكفر في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٨ - حياة السيد المسيح ـ عليه السلام ـ في ضوء الكتاب والسنّة
وقد نصّ بذلك بعض أئمة أهل اللغة قال ابن منظور في "اللسان": وتُوفّى فلان وتوفّاه الله : إذا قبض نفسه، وفي الصحاح: إذا قبض روحه، وقال غيره: تَوَفّى الميت: استيفاء مدته التي وفيت له وعدد أيامه وشهوره وأعوامه في الدنيا. وتَوفَّيت المال منه واستوفيته: إذا أخذته كلّه، وتوفّيت عدد القوم إذا عددتهم كلّهم. وانشد أبو عبيدة لمنظور الوبري:
إنّ بني الاَدْرَد ليسوا من أحَدْ ولا توفاهم قريش في العدد
أي لا تجعلهم قريش تمام عددهم ولا تستوفي بهم عددهم [١].
إنّ القدر الجامع المستقيم لما ورد في القرآن من مشتقات هذه الكلمة هو:
الاَخذ والاستيفاء، وهو يتحقق بالاِماتة تارة، وبالنوم أُخرى، وبالاَخذ من الاَرض
والرفع من العالم البشري إلى عالم آخر (سواء أكان ذلك العالم الآخر عالم
السماء أو عالماً آخر ثالثاً).
ومحاورات القرآن الكريم بنفسها كافية في بيان ذلك، كما يلاحظ في
الآيات التالية:
يقول الله سبحانه: (اللهُ يَتَوفّى الاََنْفُسَ حِينَ مَوتها وَالّتي لَـمْ تَـمُتْ في
مَنامِها فَيُمْسِكُ الّتي قَضى عَلَيْها المَوتَ وَيُرْسِلُ الاَُخرى إلى أَجَلٍ مُسَمّى ) [٢]
ويقول سبحانه: (وَهُوَ الّذِي يَتَوَفّاكُمْ بِالَّيلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحتُمْ بِالنَّهار ) [٣] ولا شك
أنّ لفظة "والتي" معطوفة على "الاَنفس" وتقدير الآية هو: "ويتوفّى التي لم تمت
[١] لسان العرب: ١٥|٤٠٠، مادة "وفي" وسيوافيك لفظ الطبرى في تفسير معنى "التوفّى".
[٢] سورة الزمر: الآية ٤٢.
[٣] سورة الاَنعام: الآية ٦٠.