الإيمان والكفر في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٦ - حياة السيد المسيح ـ عليه السلام ـ في ضوء الكتاب والسنّة
الجواب:
اتفق أغلب المفسّـريـن الاِسلاميـين ـ إن لم نقـل جميعـهم ـ على أنّ
السيـد المسيح حيّ يُرزق وسوف ينزل عند ما شاء سبحانه نزوله إلى الاَرض،
غير أنّه ظهر في الآونة الاَخيرة من بعض المعنيين بتفسير القرآن الكريم إنكار
هذه الحقيقة، منهم: المراغي في تفسيره(وسيوافيك كلامه في ثنايا البحث)
والاَُستاذ الشيخ محمود شلتوت (في رسالته التي حررها جواباً على سوَال ورد
إلى مشيخة الاَزهر) فقال في الجواب: إنّ كلمة "توفّى" وردت في القرآن كثيراً
بمعنى الموت حتى صار هذا المعنى هو الغالب عليها، المتبادر منها، ولم
تستعمل في غير هذا المعنى، إلاّ وبجانبها ما يصرفها عن هذا المعنى المتبادر.
ثم سرد بعض الآيات التي استعمل فيها التوفّى بمعنى الموت وقال: إنّ
كلمة "توفّيتني" في الآية: (فَلَمّـا تَوَفَّيْتَنِى كُنْتَ أنتَ الرّقِيبَ عَلَيْهِم )تحملُ على
هذا المعنى المتبادر وهو الاِماتة العادية التي يعرفها الناس، ويدركها من اللفظ
والسياق الناطقون بالضاد، وإذاً فالآية لو لم يتصل بها غيرها في تقرير نهاية
عيسى مع قومه، لما كان هناك مبرر للقول بأنّ عيسى حيّ لم يمت [١] .
فإذا كان الدليل الوحيد لهما هو ظهور التوفّى في الموت فيجب تحليل
معناه لغة وقرآناً.
وقبل ذلك نسرد الآيات الواردة في هذا المجال فنقول:
إنّ الآيات التي تتعرض لهذه المسألة لا تتجاوز خمس آيات وهي:
١ ـ (إذ قَالَ اللهُ ياعِيسَى إنّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إلىَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الّذِينَ كَفَرُوا
[١] لاحظ: إزالة الشبهات: ص ٣. نُشر جوابه في كتابه "الفتاوى".