سلسلة المسائل الفقهية

سلسلة المسائل الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣

قال الرازي: إنّ الأُمّة مجمعة على أنّ نكاح المتعة كان جائزاً في الإسلام ولا خلاف بين أحد من الأُمّة فيه إنّما الخلاف في طريان الناسخ، فنقول: لو كان الناسخ موجوداً، لكان ذلك الناسخ إمّا أن يكون معلوماً بالتواتر أو بالآحاد، فإن كان معلوماً بالتواتر، كان علي بن أبي طالب وعبد اللّه بن عباس وعمران بن الحصين منكرين لما عرف ثبوته بالتواتر من دين محمّدصلَّى الله عليه وآله وسلَّم‌وذلك يوجب تكفيرهم، وهو باطل قطعاً، وإن كان ثابتاً بالآحاد فهذا أيضاً باطل، لأنّه لما كان ثبوت إباحة المتعة معلوماً بالإجماع والتواتر، كان ثبوته معلوماً قطعاً، فلو نسخناه بخبر الواحد لزم جعل المظنون رافعاً للمقطوع وانّه باطل.
قالوا: وممّا يدلّ أيضاً على بطلان القول بهذا النسخ، إنّ أكثر الروايات انّ النبي‌صلَّى الله عليه وآله وسلَّم‌نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر، وأكثر الروايات انّه عليه الصلاة والسلام أباح المتعة في حجّة الوداع وفي يوم الفتح، وهذان اليومان متأخران عن يوم خيبر، وذلك يدل‌ّ على فساد ما روي انّه‌عليه السَّلام‌نسخ المتعة يوم خيبر، لأنّ الناسخ يمتنع تقدّمه على المنسوخ،