قواعد العقائد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٦١ - برهان المتكلّمين على إثبات وحدانيته سبحانه
تعرف بالتّمانع. وإنّما أخّرنا ذكر هذه الصفة عن ذكر سائر الصفات، لكون حجّة الوحدة مبنيّة على إثباتِ الصّفات الإلهيّة.
وقرّره صاحب المواقف هكذا:
إذا أراد أحدهما شيئاً، فإمّا أن يمكن من الآخر إرادة ضدّه أو يمتنع وكلاهما محال، أمّا الأوّل فلأنّا نفرض وقوع إرادته له لأنّ الممكن لايلزم من فرض وقوعه محال [١]، فيلزم إمّا وقوعهما معاً، فيلزم اجتماع الضدين، وإمّا لا وقوعهما
فيلزم ارتفاعهما، فيلزم عجزهما، وأيضاً فإذا فرض في ضدين لايرتفعان كحركة جسم وسكونه لزم المحال.
وأمّا الثاني: فلأنّ ذلك الشيء لذاته يمكن تعلّق قدرة كلّ من الإلهين وإرادته به، فالذي امتنع تعلّق قدرته به فالمانع عنه هو تعلّق قدرة الآخر فيكون هذا عاجزاً، هذا خلف. [٢]
واعترض عليه تارة بأنّ المحال لزم من فرض إلهين مع اختلاف إرادتهما ولايلزم من استحالة إلهين بهذه الصفة استحالة إلهين مطلقاً الذي هو المطلوب، وهذا من باب جعل ما ليس بعلّة علّة. [٣]
وبعبارة أُخرى: أنّا لانسلّم أنّه يمكن تعلّق إرادة أحدهما بخلاف ما تعلّق به إرادة الآخر، لأنّهما حكيمان فيمتنع عليهما المخالفة. [٤]
وأُخرى بأنّ هذا الدليل إنّما يدل على امتناع كون إلهين متساويين من كل الوجوه، ولايدل على امتناع كون آلهة مترتبة يقدر العالي منها منع السافل ممّا يريده من غير عكس، ومذهب أكثر المشركين هو هذا. [٥]
ويمكن تقرير البرهان بوجه آخر لايختص بصورة تزاحم إرادة الآلهة، بل يتم فيما إذا كانت إرادتها متوافقة أيضاً وهو مبني على مقدّمات ثلاث:
الأُولى: إنّ واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات، فليس فيه جهة
[١] والأولى أن يقال: الإمكان هذا لا يكون إلاّ إمكاناً عاماً أي ما ليس بممتنع، وكل ما هو ممكن للواجب لذاته فهو واقع له بالضرورة.
[٢] شرح المواقف: ٨/٤٢.
[٣] شرح حكمة الاشراق: لقطب الدين الشيرازي: ص١٥١، انتشارات بيدار ، ط قم.
[٤] إرشاد الطالبين: ص١٥١.
[٥] نقد المحصل: ص٣٢٣.