قواعد العقائد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٣٦ - الأقوال في حقيقة الإنسان
وقال النظام[١]: هو جسم لطيف داخل في البدن سار في أعضائه.وإذا قطع منه عضو تقلّص ما فيه إلى باقي ذلك الجسم.وإذا قطع بحيث انقطع ذلك الجسم مات الإنسان.
وقال ابن الراوندي[٢]: هو جزء لايتجزّى في القلب.وبعضهم قالوا: هو الدّم.وبعضهم قالوا: هوالأخلاط الأربعة.وبعضهم قالوا: هو الروح، وهو جوهر مركّب من بخاريّة الأخلاط ولطيفها.مسكنه الأعضاء الرئيسة التي هي القلب والدماغ والكبد، ومنها تنفذ في العروق والأعصاب إلى سائر الأعضاء.وجميع ذلك جواهر جسمانيّة.
وبعضهم قالوا: هوالمزاج المعتدل الإنسانيّ.وبعضهم قالوا: هو تخاطيط الأعصاب وتشكّل الإنسان الذي لايتغيّر من أوّل عمره إلى آخره.وبعضهم قالوا: هوالعرض المسمّى بالحياة.وجميع ذلك أعراض.والحكماء وجمع من المحقّقين من غيرهم قالوا: إنّه جوهر غير جسمانيّ لايمكن أن يشار إليه إشارةً حسّية.فهذه هي المذاهب، وبعضها ظاهر الفساد.
الحكماء، واختاره من المتكلّمين أبو القاسم الراغب ومعمر بن عباد السلمي من المعتزلة، والغزالي من الأشاعرة، وأبوسهل ابن نوبخت والمفيد والمحقّق الطوسي من الإمامية.
والمشهور من هذه المذاهب، هو هذا المذهب، ومذهب الأجزاء الأصلية، وأمّا غيرهما فمنها ما هو غير مشهور، ومنها ما هو ظاهر البطلان. [٣]
[١] إبراهيم بن سيار بن هاني النظّام، كان من مشايخ المعتزلة وأساتذتهم المبرزين، مال إلى مذهب الإمامية في مسألة الإمامة، توفي عام ٢٣١ هـ. ق .
[٢] أبو الحسين أحمد بن يحيى بن إسحاق، من أثاره كتاب سماه «فضيحة المعتزلة» وهو منسوب إلى راوند قرية من قرى قاسان توفي عام ٢٤٥ هـ. ق، وقد صنف أبو الحسين الخياط المعتزلي كتاب «الانتصار والرد على ابن الراوندي الملحد» ليرد به كتاب «فضيحة المعتزلة».
[٣] لاحظ إرشاد الطالبين: ص٣٨٧ـ ٣٨٩.