قواعد العقائد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٦٧ - رؤيته تعالى بين النفي والإثبات
والحكماء قالوا: إنّه تعالى وغيره من المفارقات، كالعقول والنفوس، لايمكن أن يرى، لكون جميع ذلك مفارقة للأجسام، والأجسام المشفّة[١] لاتُرى مع كونها في جهة، وأكثر الأعراض لاترى، والمرئيّ عندهم ليس غير الألوان والأضواء، وإنّما ترى محالّها بتوسّطها، وغير ذلك لايمكن أن يرى، فهذا هو الكلام في الصفات الثبوتيّة.
[١] فإن قلت: من الصفات التي تقدّم الكلام فيها، وحدانيته تعالى وهي في الحقيقة صفة سلبية لأنّ معناها نفي الشريك والمثيل له تعالى، ومنها رؤيته تعالى وهي أيضاً صفة سلبية عند العدلية.
قلت: صفة الوحدة كما يمكن اعتبارها صفة سلبية تنزيهية، بإرجاعها إلى نفي التركيب أوالشريك والمثل له تعالى ـ وبهذا الاعتبار ذكرها المصنّف في الصفات السلبية ـ كذلك يمكن اعتبارها صفة ثبوتية، لأنّ الوحدة مساوقة للوجود مصداقاً وإن كانت مغايرة لها مفهوماً، فنفي التركيب والشريك ناشئان من كمال وجود الواجب بالذات وقوّة وجوده كما لايخفى.
وأمّا الرؤية فهي وإن كانت صفة سلبية عند العدلية لكنّها صفة ثبوتية لدى الأشاعرة والمشبّهة، وحيث إنّ المصنف لم يكن إلاّ بصدد نقل المذاهب والآراء، وبدأ بنقل مذهب المثبتين للرؤية، عدّها من الصفات الثبوتية.
وهناك وجه آخر، وهو احتمال كون نظر المصنف إلى أكثر الصفات المتقدّمة وهي صفات ثبوتية.