قواعد العقائد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٤٨ - حكم مرتكب الكبيرة
وهو يكون في النار خالداً; وعند غيرهم المؤمن قد يكون فاسقاً وقد لايكون.ويكون عاقبة أمره على التقديرين الخلود في الجنّة.
والعمل بالجوارح، وهذا هو مختار أهل الحديث والحنابلة من أهل السنّة، وجماعة من علماء الشيعة، كالصدوق وغيره، ونسب أيضاً إلى مالك والشافعي والأوزاعي، ومستند هذا القول طائفة من الأحاديث فُسّر الإيمان فيها بالأُمور الثلاثة، فروى أبو الصلت الهروي عن الرضا ـ عليه السّلام ـ
عن آبائه ـ عليهم السلام ـ عن عليّـ عليه السّلام ـ
عن الرسول صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم أنّه قال: «الإيمان معرفة بالقلب وقول باللسان وعمل بالأركان».[١]
وبالتأمّل في الروايات يتّضح أنّها ليست بصدد تفسير الإيمان الذي هو موضوع للأحكام الظاهرية وهو الذي يعبّر عنه بـ«الإسلام» في غالب الروايات، بل هي ناظرة إلى إحدى الجهات التالية:
[١] أنّ ترتب آثار الإيمان في الظاهر يتوقف على الإقرار اللساني أو ما في حكمه، كما أنّ ترتب آثار الإيمان في الواقع يتوقّف على العمل بمقتضاه.
[٢] عُدّ العمل بالأركان من أجزاء الإيمان، باعتبار أنّ الإيمان بمنزلة الشجرة والأعمال ثمرتها، فالإيمان بلا عمل كالشجر بلا ثمر، وبهذا الاعتبار يصحّ أن يقال: الإيمان يتقوّم بالعمل.
[٣] المعصية وإن كانت غير منافية للإيمان الظاهري، لكنّها مناقضة للإيمان الباطني الذي هو الإذعان القلبي بأحكام اللّه تعالى، ومن هنا روي عنه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم أنّه قال: «لايزني الزاني وهو مؤمن، ولايسرق السارق وهو مؤمن».[٢]
[٤] قد ظهرت في النصف الثاني من القرن الأوّل الهجري عقيدة باطلة باسم «الإرجاء» وكانت تهدف إلى أنّ المعصية لاتضرّ بالإيمان، ويكفي لنجاة الإنسان أن يكون مؤمناً باللّه ورسوله فحسب، وإن لم يعمل بالفرائض أو ارتكب المعاصي، وصارت خير وسيلة للظلمة الطغاة الأُمويين لتبرير أعمالهم الإجرامية، وخصوصاً ما كانوا يفعلونه بالرجال الأحرار من العلويين وغيرهم.
وعلى هذا، فقسم من الروايات المؤكّدة على أنّ العمل من أجزاء الإيمان ناظرة إلى بطلان عقيدة المرجئة.
[١] سنن ابن ماجة، ج١، باب الإيمان، الرواية ٦٥، خصال الشيخ الصدوق، باب الثلاثة، الحديث ٢٠٧ وراجع أيضاً نهج البلاغة، الحكم، الرقم ٢٢٧، وبحار الأنوار، ج٦٩، الباب ٣٠.
[٢] الكافي: ج٢، باب الكبائر، الرواية ٢١.