مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٠٧ - التشبيه
التشبيه متى كان وجهه و صفا غير حقيقى و كان منتزعا من عدة امور خص باسم التمثيل (كما فى تشبيه مثل اليهود بمثل الحمار) فان وجه الشبه هو حرمان الانتفاع بابلغ نافع مع الكدّ و التعب فى استصحابه فهو وصف مركب من متعدد و ليس بحقيقى بل هو عائد الى التوهم (و اما غير تمثيل و هو بخلافه) اى بخلاف التمثيل يعنى ما لا يكون وجهه منتزعا من متعدد و عند السكاكى ما لا يكون منتزعا من متعدد و لا يكون وهميّا و اعتباريا بل يكون حقيقيا فتشبيه الثريا بالعنقود المنور تمثيل عند الجمهور دون السكاكى (و ايضا) تقسيم آخر للتشبيه باعتبار وجهه و هو انه (اما مجمل و هو مالم يذكر وجهه فمنه) اى فمن المجمل (ما هو ظاهر) وجهه او فمن الوجه الغير المذكور ما هو ظاهر (يفهمه كل احد) ممن له مدخل فى ذلك (نحو زيد كالاسد و منه خفى لا يدركه الا الخاصة كقول بعضهم) ذكر الشيخ عبد القاهر انه قول من وصف بنى المهلب للحجاج لما سأله عنهم و ذكر جار اللّه انه قول الانمارية فاطمة بنت الخرشب و ذلك انها سئلت عن بنيها ايهم افضل فقالت عمارة لا بل فلان لا بل فلان ثم قالت ثكلتهم ان كنت اعلم ايهم افضل (هم كالحلقة المفرّغة لا يدرى اين طرفاها، اى هم متناسبون فى الشرف) يمتنع تعيين بعضهم فاضلا و بعضهم افضل منه (كما انها) اى الحلقة المفرّغة متناسبة الاجزاء فى الصورة يمتنع تعيين بعضها طرفا و بعضها وسطا لكونها مفرّغة مصمتة الجوانب كالدائرة.
(و ايضا منه) اى من المجمل و قوله منه دون ان يقول و ايضا اما كذا و اما كذا اشعار بان هذا من تقسيمات المجمل لا من تقسيمات مطلق التشبيه اى و من المجمل (ما لم يذكر فيه وصف احد الطرفين) يعنى الوصف الذى يكون فيه ايماء الى وجه الشبه نحو زيد اسد.
(و منه ما ذكر فيه وصف المشبه به وحده) اى الوصف المشعر بوجه الشبه كقولها هم كالحلقة المفرّغة لا يدرى اين طرفاها (و منه ما ذكر فيه وصفهما) اى المشبه و المشبه به كليهما (كقوله صدفت عنه) اى اعرضت عنه (و لم تصدف مواهبه، عنّى و عاوده ظنى فلم يخب، كالغيث ان جئته و افاك) اى اتاك (ريّقه) .