مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٣٣ - الباب السادس فى الانشاء
الاسم بينهما.
(و هى) اى هل (تخصص المضارع بالاستقبال) بحكم الوضع كالسين و سوف (فلا يصح هل تضرب زيدا) فى ان يكون الضرب واقعا فى الحال على ما يفهم عرفا و من قوله (و هو اخوك كما يصح اتضرب زيدا و هو اخوك) قصدا الى انكار الفعل الواقع فى الحال بمعنى انه لا ينبغى ان يكون و ذلك لان هل تخصصّ المضارع بالاستقبال فلا يصح لانكار الفعل الواقع فى الحال بخلاف الهمزة فانها تصلح لانكار الفعل الواقع لانها ليست مخصصة للمضارع بالاستقبال.
و قولنا فى ان يكون الضرب واقعا فى الحال ليعلم ان هذا الامتناع جار فى كل ما يوجد فيه قرينة تدل على ان المراد انكار الفعل الواقع فى الحال سواء عمل ذلك المضارع فى جملة حالية كقولك اتضرب زيدا و هو اخوك او لا كقوله تعالى أَ تَقُولُونَ عَلَى اَللََّهِ مََا لاََ تَعْلَمُونَ، * و كقولك ا تؤذى اباك و اتشتم الامير فلا يصح وقوع هل فى هذه المواضع.
و من العجائب ما وقع لبعضهم فى شرح هذا الموضع من ان هذا الامتناع بسبب ان الفعل المستقبل لا يجوز تقييده بالحال و اعماله فيها.
و لعمرى ان هذه فرية ما فيها مرية اذ لم ينقل عن احد من النحاة امتناع مثل سيجىء زيد راكبا و سأضرب زيدا و هو بين يدى الامير كيف و قد قال اللّه تعالى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دََاخِرِينَ، و انما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ اَلْأَبْصََارُ `مُهْطِعِينَ، و فى الحماسة «ساغسل عنى العار بالسيف جاليا، على قضاء اللّه ما كان جالبا» و امثال هذه اكثر من ان تحصى.
و اعجب من هذا انه لما سمع قول النحاة انه يجب تجريد صدر الجملة الحالية عن علم الاستقبال لتنافى الحال و الاستقبال بحسب الظاهر على ما سنذكره حتى لا يجوز يأتينى زيد سيركب او لن يركب فهم منه انه يجب تجريد الفعل العامل فى الحال عن علامة الاستقبال حتى لا يصح تقييد مثل هل تضرب و ستضرب و لن تضرب بالحال و اورد هذا المقال دليلا على ما ادعاه و لم ينظر فى صدر هذا المقال حتى يعرف