مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٢٦ - الباب الخامس
الظاهر (و قد ينزل المجهول منزلة المعلوم لادعاء ظهوره فيستعمل له الثالث) اى انما (قوله تعالى حكاية عن اليهود إِنَّمََا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ) ادعوا ان كونهم مصلحين امر ظاهر من شأنه ان لا يجهله المخاطب و لا ينكره (و لذلك جاء الا انهم هم المفسدون للرد عليهم مؤكدا بما ترى) من ايراد الجملة الاسمية الدالة على اثبات.
و تعريف الخبر الدال على الحصر و توسيط ضمير الفصل المؤكد لذلك و تصدير الكلام بحرف التنبيه الدال على ان مضمون الكلام مما له خطر و له عناية.
ثم لتأكيده بان ثم تعقيبه بما يدل على التقريع و التوبيخ و هو قوله و لكن لا يشعرون (و مزية انما على العطف انه يعقل منها) اى من انما (الحكمان) اعنى الاثبات للمذكور و النفى عما عداه (معا) بخلاف العطف فانه يفهم منه اولا الاثبات ثم النفى نحو زيد قائم لا قاعد و بالعكس نحو ما زيد قائما بل قاعدا.
(و احسن مواقعها) اى مواقع انما (التعريض نحو «إِنَّمََا يَتَذَكَّرُ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ» * فانه تعريض بان الكفار من فرط جهلهم كالبهائم فطمع النظر) اى التأمل (منهم كطمعه منها) اى كطمع النظر من البهائم.
(ثم القصر كما يقع بين المبتدأ و الخبر على ما مر يقع بين الفعل و الفاعل) نحو ما قام الا زيد (و غيرهما) كالفاعل و المفعول نحو ما ضرب زيد الا عمروا و ما ضرب عمروا الا زيد و المفعولين نحو ما اعطيت زيدا الا درهما و ما اعطيت درهما الا زيدا و غير ذلك من المتعلقات.
(ففى الاستثناء يؤخر المقصور عليه مع اداة الاستثناء) حتى لو اريد القصر على الفاعل قيل ما ضرب عمروا الا زيد و لو اريد القصر على المفعول قيل ما ضرب زيد الا عمروا و معنى قصر الفاعل على المفعول مثلا قصر الفعل المسند اليه الفاعل على المفعول.
و على هذا قياس البواقى فيرجع فى الحقيقة الى قصر الصفة الى الموصوف و بالعكس و يكون حقيقيا و غير حقيقى افرادا و قلبا و تعيينا و لا يخفى اعتبار ذلك.
(و قلّ) اى جاز على قلة (تقديمهما) اى تقديم المقصور عليه و اداة الاستثناء