مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٧٧
المأمور، و مثالهما) اى مثال التقوية و ادخال الروع مع التربية (قول الخلفاء امير المؤمنين يأمرك بكذا) مكانا انا آمرك.
(و عليه) اى على وضع المظهر موضع المضمر لتقوية داعى المأمور (من غيره) اى من غير باب المسند اليه (فاذا عزمت فتوكل على اللّه) لم يقل علّى لمّا فى لفظ اللّه من تقوية الداعى الى التوكل عليه لدلالته على ذات موصوفة بالاوصاف الكاملة من القدرة الباهرة و غيرها (او الاستعطاف) اى طلب العطف و الرحمة (كقوله:
الهى عبدك العاصى اتاكا # مقرا بالذنوب و قد دعاكا
لم يقل انا لما في لفظ عبدك العاصى من التخضع و استحقاق الرحمة و ترقب الشفقة.
(قال السكاكى هذا) اعنى نقل الكلام عن الحكاية الى الغيبة (غير مختص بالمسند اليه و لا) النقل مطلقا مختص (بهذا القدر) اى بان يكون عن الحكاية الى الغيبة و لا يخلو العبارة عن تسامح (بل كل من التكلم و الخطاب و الغيبة مطلقا) اى وسواء كان فى المسند اليه او غيره و سواء كان كل منها واردة فى الكلام او كان مقتضى الظاهر ايراده (ينقل الى الاخر) فتصير الاقسام ستة حاصلة من ضرب الثلاثة فى الاثنين و لفظ مطلقا ليس فى عبارة السكاكى لكنه مراده بحسب ما علم من مذهبه فى الالتفات بالنظر الى الامثلة.
(و يسمى هذا النقل عند علماء المعانى التفاتا) مأخوذا من التفات الانسان عن يمينه الى شماله او بالعكس (كقوله) اى قول امرىء القيس (تقاول ليلك) خطاب لنفسه التفاتا و مقتضى الظاهر ليلى (بالاثمد) بفتح الهمزة و ضم الميم اسم موضع.
(و المشهور) عند الجمهور (ان الالتفات هو التعبير عن معنى بطريق من) الطرق (الثلاثة) التكلم و الخطاب و الغيبة (بعد التعبير عنه) اى عن ذلك المعنى (باخر منها) اى بطريق آخر من الطرق الثلاثة بشرط ان يكون التعبير الثانى على خلاف ما يقتضيه الظاهر و يترقبه السامع و لا بد من هذا القيد ليخرج مثل قولنا انا