مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٧٥
الحال اياه (فيوضع المضمر موضع المظهر كقولهم نعم رجلا) زيد (مكان نعم الرجل زيد) فان مقتضى الظاهر فى هذا المقام هو الاظهار دون الاضمار لعدم تقدم ذكر المسند اليه و عدم قرينة تدل عليه، و هذا الضمير عائد الى متعقل معهود في الذهن و التزم تفسيره بنكرة ليعلم جنس المتعقل و انما يكون هذا من وضع المضمر موضع المظهر (في احد القولين) اى قول من يجعل المخصوص خبر مبتدأ محذوف و اما من يجعله مبتدأ و نعم رجلا خبره فيحتمل عنده ان يكون الضمير عائدا الى المخصوص و هو مقدم تقديرا و يكون التزام افراد الضمير حيث لم يقل نعما و نعموا من خواص هذا الباب لكونه من الافعال الجامدة.
(و قولهم هو او هى زيد عالم مكان الشان او القصة) فالاضمار فيه ايضا على خلاف مقتضى الظاهر لعدم التقدم.
و اعلم ان الاستعمال على ان ضمير الشأن انما يؤنث اذا كان فى الكلام مؤنث غير فضلة، فقوله هى زيد عالم مجرد قياس ثم علل وضع المضمر موضع المظهر في البابين بقوله (ليتمكن ما يعقبه) اى يعقب الضمير اى يجىء على عقبه (فى ذهن السامع لانه) اى السامع (اذا لم يفهم منه) اى من الضمير (معنى انتظره) اى انتظر السامع ما يعقب الضمير ليفهم منه معنى فيتمكن بعد وروده فضل تمكن لان المحصول بعد الطلب اعز من المنساق بلا تعب.
و لا يخفى ان هذا لا يحسن فى باب نعم لان السامع ما لم يسمع المفسر لم يعلم ان فيه ضميرا فلا يتحقق فيه التشوق و الانتظار (و قد يعكس) وضع المضمر موضع المظهر اى يوضع المظهر موضع المضمر (فان كان) المظهر الذى وضع موضع المضمر (اسم اشارة فلكمال العناية بتمييزه) اى تمييز المسند اليه (لاختصاصه بحكم بديع) كقوله (كم عاقل عاقل) هو وصف عاقل الاول بمعنى كامل العقل متناه فيه (اعيت) اى اعيته و اعجزته او اعيت عليه و صعبت (مذاهبه) اى طرق معاشه.