مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٧٣
ففيه نظر اذ لو اشترط في التأكيد اتحاد الدلالتين لم يكن حينئذ كل انسان لم يقم على تقدير كونه لنفى الحكم عن الجملة تأكيدا لان دلالة انسان لم يقم على هذا المعنى التزام (و لان النكرة المنفية اذا عمت كان قولنا لم يقم انسان سالبة كلية لا مهملة) كما ذكره هذا القائل لانه قد بين فيها ان الحكم مسلوب عن كل واحد من الافراد و البيان لا بد له من مبين.
و لا محالة ههنا شىء يدل على ان الحكم فيها على كلية افراد الموضوع و لا نعنى بالسور سوى هذا و حينئذ يندفع ما قيل سماها مهملة باعتبار عدم السور.
(و قال عبد القاهر ان كانت) كلمة (كل داخلة في حيز النفى بان اخرت عن اداته) سواء كانت معمولة لاداة النفى اولا و سواء كان الخبر فعلا (نحو ما كل «ما يتمنى المرء يدركه) تجرى الرياح بما لا تشتهى السفن» او غير فعل نحو قولك ما كل متمنى المرء حاصلا (او معمولة للفعل المنفى) .
الظاهر انه عطف على داخلة و ليس بسديد لان الدخول في حيز النفى شامل لذلك.
و كذا لو عطفتها على اخرت بمعنى او جعلت معمولة لان التأخير عن اداة النفى ايضا شامل له.
اللهم الا ان يخصص التأخير بما اذا لم تدخل الاداة على فعل عامل في كل على ما يشعر به المثال و المعمول (اعمّ) من ان يكون فاعلا او مفعولا او تأكيدا لاحدهما او غير ذلك (نحو ما جاءنى القوم كلهم) فى تأكيد الفاعل (او ما جاءنى كل القوم) في الفاعل و قدم التأكيد على الفاعل لان كلا اصل فيه (او لم آخذ كل الدراهم) في المفعول المتأخر (او كل الدراهم لم آخذ) في المفعول المتقدم و كذا لم آخذ الدراهم كلها او الدراهم كلها لم آخذ ففي جميع هذه الصور (توجه النفى الى الشمول خاصة) لا الى اصل الفعل.
(و افاد) الكلام (ثبوت الفعل او الوصف لبعض) مما اضيف اليه كل ان كانت كل فى المعنى فاعلا للفعل او الوصف المذكور في الكلام (او) افاد (تعلقه) اى