مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٩١
عوراتنا و آمن روعاتنا و يسمى قلب بعض) اذ لم يقع الانعكاس الا بين بعض حروف الكلمة (فاذا وقع احدهما) اى احد اللفظين المتنجانسين تجانس القلب (فى اول البيت و) اللف (الاخر فى آخره سمى) تجنيس القلب حينئذ (مقلوبا مجنحا) لان اللفظين بمنزلة جناحين للبيت كقوله لاح انوار الهدى من كفه فى كل حال.
(و اذا ولى احد المتجانسين) اى تجانس سواء كان جناس القلب او غيره و لذا ذكره باسمه الظاهر دون المضمر المتجانس (الاخر سمى) الجناس (مزدوجا و مكررا و مرددا نحو و جئتك من سبأ بنبأ يقين) هذا من التجنيس اللاحق و امثلة الاخر ظاهرة مما سبق (و يلحق بالجناس شيئان احدهما ان يجمع اللفظين الاشتقاق و هو توافق الكلمتين فى الحروف الاصول مع الاتفاق فى اصل المعنى (نحو قوله تعالى فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ اَلْقَيِّمِ ) فانهما مشتقان من قام يقوم.
(و الثانى ان يجمعهما) اى اللفظين (المشابهة و هى ما يشبه) اى اتفاق يشبه (الاشتقاق) و ليس باشتقاق فلفظة ما موصولة او موصوفة، و زعم بعضهم انها مصدرية اى اشباه اللفظين الاشتقاق و هو غلط لفظا و معنا اما لفظا فلانه جعل الضمير المفرد فى «يشبه» الى اللفظين و هو لا يصح الا بتأويل بعيد فلا يصح عند الاستغناء عنه.
و اما معنا فلان اللفظين لا يشبهان الاشتقاق بل توافقهما قد يشبه الاشتقاق بان يكون فى كل منهما جميع ما يكون فى آخر من الحروف او اكثرها و لكن لا يرجعان الى اصل واحد كما فى الاشتقاق (نحو قوله تعالى قََالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ اَلْقََالِينَ ) فالاول من القول و الثانى من القلى.
و قد يتوهم ان المراد بما يشبه الاشتقاق هو الاشتقاق الكبير و هذا ايضا غلط لان الاشتقاق الكبير هو الاتفاق فى الحروف الاصول دون الترتيب مثل القمر و الرقم و المرق، و قد مثلوا فى هذا المقام بقوله تعالى اِثََّاقَلْتُمْ إِلَى اَلْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا، و لا يخفى ان الارض مع ارضيتم ليس كذلك.
رد العجز على الصدر
(و منه) اى و من اللفظى (رد العجز على الصدر و هو فى النثر ان يجعل احد اللفظين المكررين) اى المتفقين فى اللفظ و المعنى (او المتجانسين) او المتشابهين فى