مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٨٩
كلكم قد اخذ الجام و لا جام لنا # ما الذى ضر مدير الجام لو جاملنا
) اى عاملنا بالجميل هذا اذا لم يكن اللفظ المركب مركبا من كلمة و بعض كلمة و الاخص باسم المرفوّ كقولك اهذا مصاب ام طعم صاب (و ان اختلفا) عطف على قوله و التام منه ان يتفقا او على محذوف اى هذا ان اتفقا فيما ذكر و ان اختلفا اى لفظا المتجانسين (فى هيئات الحروف فقط) اى و اتفقا فى النوع و العدد و الترتيب (يسمى) التجنيس (محرّفا) لانحراف احدى الهيئتين عن الهيئة الاخرى و الاختلاف قد يكون بالحركة (كقولهم جبّة البرد جنّة البرد) يعنى لفظ البرد و البرد بالضم و الفتح (و نحوه) فى ان الاختلاف فى الهيئة فقط قولهم (الجاهل اما مفرط او مفرّط) لان الحرف المشدد لما كان يرتفع اللسان عنهما دفعة واحدة كحرف واحد عد حرفا واحدا و جعل التجنيس مما لا اختلاف فيه فى الهيئة فقط.
و لذا قال (و الحرف المشدد) فى هذا الباب (فى حكم المخفف) و اختلاف الهيئة فى مفرط و مفرط باعتبار ان الفاء من احدهما ساكن و من الاخر مفتوح.
(و) قد يكون الاختلاف فيه فى الحركة و السكون جميعا (كقولهم البدعة شرك الشرك) فان الشين من الاول مفتوح و من الثانى مكسور و الراء من الاول مفتوح و من الثانى ساكن (و ان اختلفا) اى لفظا المتجانسين (فى اعدادها) اى اعداد الحروف بان يكون فى احد اللفظين حرف زائد او اكثر اذا سقط حصل الجناس التام (سمى الجناس ناقصا) لنقصان احد اللفظين عن الاخر (و ذلك) الاختلاف (اما بحرف) واحد (فى الاول مثل و التفت الساق بالساق الى ربك يومئذ المساق) بزيادة الميم (او فى الوسط نحو جدى جهدى) بزيادة الهاء و قد سبق ان المشدّد بحكم المخفّف او في الاخر كقوله يمدون من ايد عواص عواصم) بزيادة الميم و لا اعتبار بالتنوين و قوله من ايد فى موضع مفعول يمدون على زيادة من كما هو مذهب الاخفش او على كونها للبعيض كما فى قولهم هز من عطفه و حرف من نشاطه او على انه صفة محذوف اى يمدون سواعد من ايد عواص جمع عاصية من عصاه ضربه بالعصا