مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٦٠ - الكناية
و منها) اى و من كثرة الاحراق (الى كثرة الطبائح و منها الى كثرة الاكلة) جمع آكل (و منها الى كثرة الضيفان) بكسر الضاد جمع ضيف (و منها الى المقصود) و هو المضياف و بحسب قلة الوسائط و كثرتها تختلف الدلالة على المقصود وضوحا و خفاء.
(الثالثة) من اقسام الكناية (المطلوب بها نسبة) اى اثبات امر لاخر او نفيه عنه و هو المراد بالاختصاص فى هذا المقام (كقوله ان السماحة و المرؤة) هى كمال الرجوليّة (و الندى فى قبة ضربت على ابن الحشرج. فانه اراد ان يثبت اختصاص ابن الحشرج بهذه الصفات) اى ثبوتها له (فترك التصريح) باختصاصه بها (بان يقول انه مختص بها او نحوه) مجرور عطفا على ان يقول او منصوب عطفا على انه مختص بها مثل ان يقول ثبتت سماحة ابن الحشرج او حصلت السماحة له، او ابن الحشرج سمح، كذا فى المفتاح.
و به يعرف ان ليس المراد بالاختصاص ههنا الحصر (الى الكناية) اى ترك التصريح و مال الى الكناية (بان جعلها) اى تلك الصفات (فى قبّة) تنبيها على ان محلها ذو قبّة و هى تكون فوق الخيمة يتخذها الرؤساء (مضروبة عليه) اى على ابن الحشرج فافاد اثبات الصفات المذكورة له لانه اذا اثبت الامر فى مكان الرجل و حيزه فقد اثبت له (و نحوه) اى مثل البيت المذكور فى كون الكناية لنسبة الصفة الى الموصوف بان تجعل فيما يحيط به و يشتمل عليه (قولهم المجد بين ثوبيه و الكرم بين برديه) حيث لم يصرح بثبوت المجد و الكرم له بل كنّى عن ذلك بكونهما بين برديه و بين ثوبيه.
فان قلت ههنا قسم رابع و هو ان يكون المطلوب بها صفة و نسبة معا كقولنا كثير الرماد فى ساحة زيد.
قلت ليس هذا كناية واحدة بل كنايتان احدهما المطلوب بها نفس الصفة و هى كثرة الرماد كناية عن المضيافيّة و الثانية المطلوب بها نسبة المضيّافية الى زيد و هو جعلها فى ساحته ليفيد اثباتها له (و الموصوف فى هذين القسمين) يعنى الثانى و الثالث (قد يكون) مذكورا كما مر (و) قد يكون (غير مذكور كما يقال فى عرض من يؤذى