مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٥١
حقيقة و هو يجعل الحال استعارة بالكناية عن المتكلم و نسبة النطق اليها قرينة الاستعارة و هكذا فى قوله نقريهم لهذميّات بجعل اللهذميّات استعارة بالكناية عن المطعومات الشهيّة على سبيل التهكّم و نسبة القرى اليها قرينة الاستعارة، و على هذا القياس و انما اختار ذلك ايثارا للضبط و تقليلا للاقسام.
(و ردّ) ما اختاره السكاكى (بانه ان قدر التبعية) كنطقت فى نطقت الحال بكذا (حقيقة) بان يراد بها معناها الحقيقى (لم تكن) التبعية استعارة (تخييلية لانها) اى التخييلية (مجاز عنده) اى عند السكاكى لانه جعلها من اقسام الاستعارة المصرح بها المفسرة بذكر المشبه به و ارادة المشبه الا ان المشبه فيها يجب ان يكون مما لا تحقق لمعناه حسا و لا عقلا بل و هما فتكون مستعملة فى غير ما وضعت له بالتحقيق فتكون مجازا و اذا لم تكن التبعية تخييلية (فلم تكن) الاستعارة (المكنى عنها مستلزمة للتخييلية) بمعنى انها لا توجد بدون التخييلية.
و ذلك لان المكنى عنها قد وجدت بدون التخييلية فى مثل نطقت الحال بكذا على هذا التقدير.
(و ذلك) اى عدم استلزام المكنى عنها للتخييلية (باطل بالاتفاق) و انما الخلاف فى ان التخييلية هل تستلزم المكنى عنها فعند السكاكى لا تستلزم كما فى قولنا اظفار المنية الشبيهة بالسبع.
و بهذا ظهر فساد ما قيل ان مراد السكاكى بقوله لا تنفك المكنى عنها عن التخييلية ان التخييلية مستلزمة للمكنى عنها لا على العكس كما فهمه المصنف.
نعم يمكن ان ينازع فى الاتفاق على استلزام المكنى عنها للتخييلية لان كلام الكشاف مشعر بخلاف ذلك.
و قد صرح فى المفتاح ايضا فى بحث المجاز العقلى بان قرينة المكنى عنها قد تكون امرا وهميا كاظفار المنية و قد تكون امرا محققا كالانبات فى انبت الربيع البقل و الهزم فى هزم الامير الجند الا ان هذا لا يدفع الاعتراض عن السكاكى لانه قد صرح فى المجاز العقلى بان نطقت فى نطقت الحال بكذا امر و همى جعل قرينة للمكنى عنها