مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٣٤
علة الالتقاط الغائية عليه فجرت الاستعارة اولا فى العلّية و الفرضيّة و تبعيتها فى اللام كما مر فى نطقت الحال فصار حكم اللام حكم الاسد حيث استعيرت لما يشبه العلية و صار متعلق معنى اللام هو العلّية و الفرضيّة لا المجرور على ما ذكره المصنف سهوا.
و فى هذا المقام زيادة تحقيق اوردناها فى الشرح (و مدار قرينتها) اى قرينة الاستعارة التبعية (فى الاولين) اى فى الفعل و ما يشتق منه (على الفاعل نحو نطقت الحال) بكذا فان النطق الحقيقى لا يسند الى الحال (او المفعول نحو) جمع الحق لنا فى امام (قتل البخل و احى السماحا) فان القتل و الاحياء الحقيقيين لا يتعلقان بالبخل و الجود (و نحو نقريهم لهذميّات نقدّ بها) ما كان خاط عليهم كل زرّاد.
اللهذم من الاسنة القاطع فاراد بلهذميّات طعنات منسوبة الى الاسنة القاطعة او اراد نفس الاسنة و النسبة للمبالغة كالحمرىّ و القدّ القطع و زرد الدرع و سردها نسجها فالمفعول الثانى اعنى لهذميّات قرينة على ان نقريهم استعارة (او المجرور نحو فبشرهم بعذاب اليم، ) فان ذكر العذاب قرينة على ان بشر استعارة تبعية تهكمية.
و انما قال و مدارا قرينتها على كذا لان القرينة لا تنحصر فيما ذكر بل قد تكون حالية كقولك قتلت زيدا اذا ضربته ضربا شديدا (و) الاستعارة (باعتبار آخر) غير اعتبار الطرفين و الجامع.
و اللفظ (ثلثة اقسام) لانها اما ان لم تقترن بشىء يلائم المستعار له و المستعار منه او تقترن بما يلائم المستعار له او تقترن بما يلائم المستعار منه.
الاول (مطلقة و هى ما لم تقترن بصفة و لا تفريع) اى تفريع كلام مما يلائم المستعار له و المستعار منه نحو عندى اسد (و المراد) بالصفة (المعنوية) التى هى معنى قائم بالغير (لا النعت) النحوى الذى هو احد التوابع.
(و) الثانى (مجردة و هى ما قرن بما يلائم المستعار له كقوله غمر الرداء) اى كثير العطاء استعار الرداء للعطاء لانه يصون عرض صاحبه كما يصون الرداء ما يلقى عليه.