مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٢٧
فى باب التشبيه (نحو فبشرهم بعذاب اليم، ) اى انذرهم.
استعيرت البشارة التى هى الاخبار بما يظهر سرورا فى المخبر له للانذار الذى هو ضده بادخال الانذار فى جنس البشارة على سبيل التحكم و الاستهزاء و كقولك رأيت اسدا و انت تريد جبانا على سبيل التمليح و الظرافة.
و لا يخفى امتناع اجتماع التبشير و الانذار من جهة واحدة و كذا الشجاعة و الجبن.
(و) الاستعارة (باعتبار الجامع) اى ما قصد اشتراك الطرفين فيه (قسمان لانه) اى الجامع (اما داخل فى مفهوم الطرفين) المستعار له و المستعار منه (نحو) قوله عليه الصلاة و السلام خير الناس رجل ممسك بعنان فرسه (كلما سمع هيعة طار اليها) او رجل فى شعفة فى غنيمة يعبد اللّه حتى يأتيه الموت.
قال جار اللّه الهيعة الصيحة التى تفزع منها و اصلها من هاع يهيع اذا جبن و الشعفة رأس الجبل و المعنى خير الناس رجل اخذ بعنان فرسه و استعد للجهاد فى سبيل اللّه او رجل اعتزل الناس و سكن فى رؤس بعض الجبال فى غنم له قليل يرعاها و يكتفى بها فى امر معاشه و يعبد اللّه حتى يأتيه الموت.
استعار الطيران للعدو و الجامع داخل فى مفهومهما (فان الجامع بين العدو و الطيران هو قطع المسافة بسرعة و هو داخل فيهما) اى فى مفهوم العدو و الطيران الا انه فى الطيران اقوى منه فى العدو.
و الاظهر ان الطيران هو قطع المسافة بالجناح و السرعة لازمة له فى الاكثر لا داخلة فى مفهومه فالاولى ان يمثل باستعارة التقطيع الموضوع لازالة الاتصال بين الاجسام الملتزقة بعضها ببعض لتفريق الجماعة و ابعاد بعضها عن بعض فى قوله تعالى و قطّعناهم فى الارض امما.
و الجامع ازالة الاجتماع الداخلة فى مفهومهما و هى فى القطع اشد، و الفرق بين هذا و بين اطلاق المرسين على الانف مع ان في كل من المرسن و التقطيع خصوص وصف ليس فى الانف و تفريق الجماعة هو ان