مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٧٨ - الاطناب
فعيونهما كلها سواد فاذا ما تا بدا بياضها و انما شبها بالجزع و فيه سواد و بياض بعد ما ماتت و المراد كثرة الصيد يعنى مما اكلنا كثرت العيون عندنا كذا فى شرح ديوان امرء القيس، فعلى هذا التفسير يختص الايغال بالشعر.
(و قيل لا يختص بالشعر) بل هو ختم الكلام بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها (و مثل لذلك) فى غير الشعر (بقوله تعالى «قََالَ يََا قَوْمِ اِتَّبِعُوا اَلْمُرْسَلِينَ `اِتَّبِعُوا مَنْ لاََ يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَ هُمْ مُهْتَدُونَ» ) فقوله و هم مهتدون مما يتم المعنى بدونه لان الرسول مهتد لا محالة الا ان فيه زيادة حث على الاتباع و ترغيب فى الرسل.
(و اما بالتذييل و هو تعقيب الجملة بجملة اخرى يشتمل على معناها) اى معنى الجملة الاولى (للتأكيد) فهو اعم من الايغال من جهة انه يكون فى ختم الكلام و غيره و اخص من جهة ان الايغال قد يكون بغير الجملة و لغير التأكيد (و هو) اى التذييل (ضربان ضرب لم يخرج مخرج المثل بان لم يستقل بافادة المراد) بل يتوقف على ما قبله (نحو ذلك جزيناهم بما كفروا و هل نجازى الا الكفور على وجه) و هو ان يراد و هل نجازى ذلك الجزاء المخصوص الا الكفور فيتعلق بما قبله و اما على الوجه الآخر و هو ان يراد و هل نعاقب الا الكفور بناء على ان المجازاة هى المكافاة ان خيرا فخيرا و ان شرا فشرا فهو من الضرب الثانى (و ضرب اخرج مخرج المثل) بان يقصد بالجملة الثانية حكم كلى منفصل عما قبله جار مجرى الامثال فى الاستقلال و فشوا الاستعمال (نحو و قل جاء الحق و زهق الباطل ان الباطل كان زهوقا و هو ايضا) اى التذييل ينقسم قسمة اخرى و اتى بلفظة ايضا تنبيها على ان هذا التقسيم للتذييل مطلقا لا للضرب الثانى منه (اما) ان يكون (لتأكيد منطوق كهذه الآية) فان زهوق الباطل منطوق فى قوله وَ زَهَقَ اَلْبََاطِلُ. (و اما لتأكيد مفهوم كقوله و لست) على لفظ الخطاب (بمستبق اخا لا تلمّه) حال من اخا لعمومه او من ضمير المخاطب فى لست (على شعث) اى تفرق حال و ذميم خصال فهذا الكلام دل بمفهومه على نفى الكامل من الرجال و قد اكده بقوله (اىّ الرجال المهذب) استفهام بمعنى الانكار اى ليس فى الرجال منقح الفعال