مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٦٢ - تذنيب
جملة يجوز ذلك فيها و اى جملة لا يجوز ذلك فقال (و كل جملة خالية عن ضمير ما) اى الاسم الذى (يجوز ان ينتصب عنه حال) و ذلك بان يكون فاعلا او مفعولا معرفا او منكرا مخصوصا لا نكرة محضة او مبتدأ او خبرا فانه لا يجوز ان ينتصب عنه حال على الاصل.
و انما لم يقل عن ضمير صاحب الحال لان قوله كل جملة مبتدأ و خبره قوله (يصح ان تقع) تلك الجملة (حالا عنه) اى عما يجوز ان ينتصب عنه حالا (بالواو) و ما لم يثبت له هذا الحكم اعنى وقوع الحال عنه لم يصح اطلاق اسم صاحب الحال عليه الا مجازا.
و انما قال ينتصب عنه حال و لم يقل يجوز ان تقع تلك الجملة حالا عنه لتدخل فيه الجملة الخالية عن الضمير المصدرة بالمضارع المثبت لان ذلك الاسم مما لا يجوز ان تقع تلك الجملة حالا عنه لكنه مما يجوز ان ينتصب عنه حال فى الجملة و حينئذ يكون قوله كل جملة خالية عن ضمير ما يجوز ان ينتصب عنه حالا متنا و لا للمصدرة بالمضارع الخالية عن الضمير المذكور فيصح استثناؤها بقوله (الا المصدرة بالمضارع المثبت نحو جاء زيد و يتكلم عمرو) فانه لا يجوز ان يجعل و يتكلم عمرو حالا عن زيد (لما سيأتى) من ان ربط مثلها يجب ان يكون بالضمير فقط.
و لا يخفى ان المراد بقوله كل جملة الجملة الصالحة للحالية فى الجملة بخلاف الانشائيات فانها لا تقع حالا البتة لا مع الواو و لا بدونها (و الا) عطف على قوله ان خلت اى و ان لم تخل الجملة الحالية عن ضمير صاحبها (فان كانت فعلية و الفعل مضارع مثبت امتنع دخولها) اى الواو (نحو و لا تمنن تستكثر) اى و لا تعط حال كونك تعدّ ما تعطيه كثيرا (لان الاصل) فى الحال هى الحال (المفردة) لعراقة المفرد فى الاعراب و تطفل الجملة عليه لوقوعها موقعه (و هى) اى المفردة (تدل على حصول صفة) اى معنى قائم بالغير لانها لبيان الهيئة التى عليها الفاعل او المفعول و الهيئة معنى قائم بالغير (غير ثابتة) لان الكلام فى الحال المستقلة (مقارن) ذلك الحصول (لما جعلت) الحال (قيدا له) يعنى العامل لان الغرض من الحال تخصيص وقوع