مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٥٢ - الباب السابع الفصل و الوصل
تنزل منزلة السؤال فكان المصنف نظر الى قطع الثانية عن الاولى مثل قطع الجواب عن السؤال انما يكون على تقدير تنزيل الاولى منزلة السؤال و تشبيهها به و الاظهر انه لا حاجة الى ذلك بل مجرد كون الاولى منشأ للسؤال كاف فى ذلك اشير اليه فى الكشاف.
(و يسمى الفصل لذلك) اى لكونه جوابا لسؤال اقتضته الاولى (استينافا و كذا) الجملة (الثانية) نفسها ايضا تسمى استينافا و مستأنفة.
(و هو) اى الاستيناف (ثلاثة اضرب لان السؤال) الذى تضمنته الاولى (اما عن سبب الحكم مطلقا نحو قال:
لى كيف انت قلت عليل # سهر دائم و حزن طويل
اى ما بالك عليلا او ما سبب علتك) بقرينة العرف و العادة.
لانه اذا قيل فلان مريض فانما يسأل عن مرضه و سببه لا ان يقال هل سبب علته كذا و كذا لا سيما السهر و الحزن حتى يكون السؤال عن السبب الخاص (و اما عن سبب خاص) لهذا الحكم (نحو وَ مََا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ اَلنَّفْسَ لَأَمََّارَةٌ بِالسُّوءِ كأنه قيل هل النفس امّارة بالسوء) .
فقيل ان النفس لامّارة بالسوء بقرينة التأكيد فالتأكيد دليل على ان السؤال عن السبب الخاص فان الجواب عن مطلق السبب لا يؤكد (و هذا الضرب يقتضى تأكيد الحكم) الذى هو فى الجملة الثانية اعنى الجواب لان السائل متردد فى هذا السبب الخاص هل هو سبب الحكم ام لا (كما مر) فى احوال الاسناد الخبرى من ان المخاطب اذا كان طالبا مترددا حسن تقوية الحكم بمؤكد.
و لا يخفى ان المراد الاقتضاء استحسانا لا وجوبا و المستحسن فى باب البلاغة بمنزلة الواجب (و اما عن غيرهما) اى غير السبب المطلق و السبب الخاص (نحو قالوا سلاما قال سلام) اى فماذا قال ابراهيم فى جواب سلامهم فقيل قال سلام اى حياهم بتحية احسن لكونها بالجملة الاسمية الدالة على الدوام و الثبوت.
(و قوله زعم العواذل) جمع عاذلة بمعنى جماعة عاذلة (اننى فى غمرة) و شدة