مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٢١ - الباب الخامس
تعريف المسند من ان نحو المنطلق زيد و زيد المنطلق يفيد قصر الانطلاق على زيد.
فاذا كان انما متضمنا معنى ما و الا و كان معنى القرائة الاولى ما حرّم اللّه عليكم الا الميتة كانت مطابقة للقرائة الثانية و الا لم تكن مطابقة لها لافادتها القصر، فمراد السكاكى و المصنف بقرائة النصب و الرفع هو القرائة الاولى و الثانية فى المبنى للفاعل و لهذا لم يتعرضا للاختلاف فى لفظ حرّم بل فى لفظ الميتة رفعا و نصبا.
و اما على القرائة الثالثة اعنى رفع الميتة و حرّم مبنيا للمفعول فيحتمل ان يكون ما كافة اى ما حرّم عليكم الا الميتة و ان يكون موصولة اى ان الذى حرّم عليكم و هو الميتة و يرجح هذا ببقاء انّ عاملة على ما هو اصلها.
و بعضهم توهم ان مراد السكاكى و المصنف بقرائة الرفع هذه القرائة الثالثة فطالبهما بالسبب فى اختيار كونها موصولة مع ان الزجاج اختار انها كافة.
(و لقول النحاة انما لاثبات ما يذكر بعده و نفى ما سواه) اى سوى ما يذكر بعده اما فى قصر الموصوف نحو انما زيد قائم فهو لاثبات قيام زيد و نفى ما سواه من القعود و نحوه و اما فى قصر الصفة نحو انما يقوم زيد فهو لاثبات قيامه و نفى ما سواه من قيام عمرو و بكر و غيرهما (و لصحة انفصال الضمير معه) اى مع انما نحو انما يقوم انا فان الانفصال انما يجوز عند تعذر الاتصال و لا تعذر ههنا الا بان يكون المعنى ما يقوم الا انا فيقع بين الضمير و عامله فصل لغرض ثم استشهد على صحة هذا الانفصال ببيت من هو ممن يستشهد بشعره.
و لهذا صرح باسمه فقال (قال الفرزدق انا الذائد) ، من الذود و هو الطرد (الحامى الذمار) اى العهد.
و فى الاساس هو الحامى الذمار اذا حمى ما لو لم يحمه ليم و عنف من حماه و حريمه (و انما يدافع عن احسابهم انا او مثلى، ) لما كان غرضه ان يخص المدافع لا المدافع عنه فصل الضمير و اخره اذ لو قال و انما ادافع عن احسابهم لصار المعنى انه يدافع عن احسابهم لا عن احساب غيرهم و هو ليس بمقصوده.
و لا يجوز ان يقال انه محمول على الضرورة لانه كان يصح ان يقال انما ادافع عن