مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١١٧ - الباب الخامس
للتفاوت فى الاحوال و الرتب ثم اتسع فيه فاستعمل فى كل تجاوز حد الى حد و تخطى حكم الى حكم.
و لقائل ان يقول ان اريد بقوله دون اخرى و دون آخر دون صفة واحدة اخرى و دون امر واحد آخر فقد خرج عن ذلك ما اذا اعتقد المخاطب اشتراك ما فوق الاثنين كقولنا ما زيد الا كاتب لمن اعتقده كاتبا و شاعرا و منجما و قولنا ما كاتب الا زيد لمن اعتقد ان الكاتب زيد او عمرو او بكر و ان اريد به الاعم من الواحد و غيره فقد دخل فى هذا التفسير القصر الحقيقى و كذا الكلام على مكان اخرى و مكان آخر.
(فكل منهما) اى فعلم من هذا الكلام و من استعمال لفظة او فيه ان كل واحد من قصر الموصوف على الصفة و قصر الصفة على الموصوف (ضربان) .
الاول التخصيص بشىء دون شىء و الثانى التخصيص بشىء مكان شىء (و المخاطب بالاول من ضربى كل) من قصر الموصوف على الصفة و قصر الصفة على الموصوف و يعنى بالاول التخصيص بشىء دون شىء (من يعتقد الشركة) اى شركة صفتين فى موصوف واحد فى قصر الموصوف على الصفة و شركة موصوفين فى صفة واحدة فى قصر الصفة على الموصوف فالمخاطب بقولنا ما زيد الا كاتب من يعتقد اتصافه بالشعر و الكتابة و بقولنا ما كاتب الا زيد من يعتقد اشتراك زيد و عمرو فى الكتابة.
(و يسمى) هذا القصر (قصر افراد لقطع الشركة) التى اعتقدها المخاطب (و) المخاطب (بالثانى) اعنى التخصيص بشىء مكان شىء من ضربى كل من القصرين (يعتقد العكس) اى عكس الحكم الذى أثبته المتكلم فالمخاطب بقولنا ما زيد الا قائم من اعتقد اتصافه بالقعود دون القيام و بقولنا ما شاعر الا زيد من اعتقد ان الشاعر عمرو لا زيد.
(و يسمى) هذا القصر (قصر قلب لقلب حكم المخاطب او تساويا عنده) عطف على قوله يعتقد العكس على ما يفصح عنه لفظ الايضاح اى المخاطب بالثانى اما من يعتقد العكس و اما من تساوى عنده الامر ان اعنى الاتصاف بالصفة المذكورة