مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٠١
و اما صورة التخصيص نحو انا سعيت فى حاجتك و رجل جاءنى فهى داخلة في التقوى على ما مر (و اسميّتها و فعليّتها و شرطيّتها لما مر) يعنى ان كون المسند جملة للسببية او التقوى و كون تلك الجملة اسمية للدوام و الثبوت و كونها فعلية للتجدد و الحدوث و الدلالة على احد الازمنة الثلثة على اخصر وجه و كونها شرطية للاعتبارات المختلفة الحاصلة من ادوات الشرط (و ظرفيتها لاختصار الفعلية اذ هي) أي الظرفية (مقدرة بالفعل على الاصح) لان الفعل هو الاصل في العمل.
و قيل باسم الفاعل لان الاصل فى الخبر ان يكون مفردا، و رجح الاول بوقوع الظرف صلة للموصول نحوى الذى فى الدار اخوك.
و اجيب بان الصلة من مظان الجملة بخلاف الخبر، و لو قال اذ الظرف مقدر بالفعل على الاصح، لكان اصوب لان ظاهر عبارته يقتضى ان الجملة الظرفية مقدرة باسم الفاعل على القول الغير الاصح، و لا يخفى فساده.
(و اما تأخيره) اى تأخير المسند (فلان ذكر المسند اليه اهم كما مر) فى تقديم المسند اليه (و اما تقديمه) اى تقديم المسند (فلتخصيصه بالمسند اليه) اى لقصر المسند اليه على ما حققناه فى ضمير الفصل لان معنى قولنا تميمى انا هو انه مقصور على التميمية لا يتجاوزها الى القيسية (نحو لا فيها غول اى بخلاف خمور الدنيا) فان فيها غولا.
فان قلت المسند هو الظرف اعنى فيها و المسند اليه ليس بمقصور عليه بل على جزء منه اعنى الضمير المجرور الراجع الى خمور الجنة قلت المقصود ان عدم الغول مقصور على الاتصاف بفى خمور الجنة لا يتجاوزه الى الاتصاف بفى خمور الدنيا و ان اعتبرت النفى فى جانب المسند فالمعنى ان الغول مقصور على عدم الحصول في خمور الجنة لا يتجاوزه الى عدم الحصول في خمور الدنيا فالمسند اليه مقصور على المسند قصرا غير حقيقي و كذلك قياس في قوله تعالى لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ.