معجم ما استعجم من اسماء البلاد والمواضع - البكري الأندلسي - الصفحة ٥٩١
كأنه البدر لاح في ظلم الليل إذا حل بين جلاسه كأن طيب الحياة واللهو واللذات طرا جمعن في كاسه في دير فثيون ليلة الفصح والليل بهبم صعب لحراسه { دير القائم الاقصى }: قال أبو الفرج: هو على شاطئ الفرات من الجانب الغربي، على طريق الرقة، قال: وقد رأيته ورأيت القائم الاقصى، وهو مرقب من المراقب التى كانت بين الفرس والروم، على أطراف الحدود، مثل عقرقوف من بغداد وما جرى مجراه ; وعنده هذا الدير ; وهو الآن خراب ; دخلته [١] وليس فيه أحد، ولا [٢] عليه سقف ولا باب. وأخبرني هاشم بن محمد الخزاعى، قال: أخبرني عمى عبد الله بن مالك، عن أبيه، قال [٣]: خرجنا مع الرشيد إلى الرقة، فممرنا بالقائم الاقصى، فاستحسن الرشيد الموضع، وكان ربيعا [٤]، وكانت تلك المروج مملوءة بالشقائق، وأصناف الزهر، فشرب على ذلك ثلاثة أيام. ودخلت الدير فطفنه، فإذا فيه ديرانية حين نهد ثدياها، عليها مسوح، ما رأيت قط أحسن منها وجها وقدا واعتدالا ; وكأن تلك المسوح عليها حلى، فدعوت بنبيذ، فشربت على وجهها أقداحا، وقلت فيها:
[١] في ج: ولما مررنا به دخلته.
[٢] في ز: وليس.
[٣] في الاغانى طبعة دار الكتب (ج ٥ ص ٤١٨): أخبرني محمد بن مزبد، قال: حدثنا حماد عن أبيه، قال خرجنا الخ. ورواية الخبر في الاغانى مختلفة كثيرا عن رواية المؤلف هنا.
[٤] في ج: وكان رفيعا. وفى المسالك: وكان الوقت ربيعا، وهو الصواب. (*)