معجم ما استعجم من اسماء البلاد والمواضع - البكري الأندلسي - الصفحة ٥١٦
قال: وهو سواده وشخوصه [١] ; يقال سدير إبل، وسدير نخل. هذا قول محمد بن حبيب. وقال الاصمعي وغيره: السدير بالفارسية: سه دلى، كان له ثلاث شعب. والخورنق: خورنقاه [٢]، أي الموضع الذى يأكل فيه الملك ويشرب. وكان سبب بناء الخورنق أن يزدجرد بن سابور كان لا يبقى له ولد، فسأل عن منزل مرئ، صحيح من [٣] الادواء، فذكر له ظهر [٤] الحيرة، فدفع ابنه بهرام جور إلى النعمان، وأمره ببناء الخورنق مسكنا له، فبناه في عشرين حجة ; يدل على ذلك قول عبد العزى [٦] بن امرئ القيس الكلبى: جزاني جزاه الله شر جزائه * جزاء سنمار وما كان ذا ذنب * سوى رصه البنيان عشرين حجة * يعالى [٧] عليه بالقراميد والسكب * السكب: ما يسكب عليه من الصاروج. وسنمار: هو الذى بنى الخورنق، فلما فرغ من بنائه عجبوا من حسنه، وإتقان عمله ; فقال: لو علمت أنكم تؤتوني أجرى [٨]، وتصنعون بى ما أنا أهله، لبنيته بناء يدور مع الشمس حيث دارت. فقال النعمان: وإنك لقادر على أن تبنى أفضل منه ولم [٩] تبنه ! فأمر به فطرح من أعلى الخورنق، فضربت به العرب المثل [١٠]. قال سليط بن سعد: جزى بنوه أبا غيلان عن كبر * وحسن فعل كما يجزى سنمار *
[١] في ق: وشخصه.
[٢] في ج: خورنكاه، بالكاف بدل القاف.
[٣] في ج: عن، بدل: من.
[٤] في ج: ظاهر.
[٥] في ز: سكنا.
[٦] في ق: عبد العزيز. تحريف.
[٧] كذا في ثمار القلوب للثعالبي، وهو أحسن ما رأيناه في رواية البيت. وفى أكثر المصادر (يعل)
[٨] في ج: تؤتوني أجرتي. وحذف النون من تؤتوننى، تخفيفا. وفى الخزانة: توفون.
[٩] في ز: من هذا ولم. وفى ج: منه فلم.
[١٠] اقرأ سبب بناء الخورنق - نقلا عن ابن الكلبى - في خزانة الادب (١: ١٤٢) (*)