معجم ما استعجم من اسماء البلاد والمواضع - البكري الأندلسي - الصفحة ٥٣٠
الدال والالف { داءة } على مثال داعة: بلد قريب من مكة ; ونعمان من داءة ; قال دريد ابن الصمة: أو الاثأب العم المحرم سوقه * بداءة لم يخبط ولم يتعضد * قال الحلواني: نا [١] أبو سعيد السكرى، قال: كان الاسود بن مرة أخو أبى خراش وأبى جندب وزهير، بنى مرة الهذليين، على ماء من داءة، وهو يومئذ غلام شاب، فوردت عليه إبل رئاب بن ناصرة [٢] من بنى لحيان، فرمى الاسود ضرع ناقة منها، فغضب رئاب، فضربه بالسيف فقتله، فغضب إخوته، فكلمهم [٣] في ذلك رجال ; وكان أشدهم في ذلك أبو جندب، فجمعوا العقل، فأتوا [٤] به، وقالوا لابي جندب: خذ عقل أخيك، واستبق ابن عمك. = وإذا صحت دعوى القلب التى ادعاها البكري وغيره، كان تقدير الكلمة في الاصل (دأاث) بوزن سحاب، أخرت الدال، فصارت أادث، بوزن عاقل ثم جمعت بالواو والنون، ككثير من أسماء البلدان، فصارت آدثون، بفتح الدال. وإذا قيل بالقلب فعندي وجه آخر، وهو أن يكون أصلها (الادأثين) بوزن الافعلين، جمع أدأث، وهو اسم لموضع أو رمل معروف، قدمت الهمزة الثانة بعد الاولى، فصارت الاأدثين، ثم قلبت الثانية مدا مجانسا لحركة الاولى، على ما هو معروف في التصريف. وعلى هذا أيضا تكون حركة الدال أيضا فتحة. أما كسرها كما ضطت بالقلم في نسخ الاصول، فلا أعلم له وجها في العربية، إلا أن يكون من نوع التغييرات الكثيرة التى تدخل الاعلام لشهرتها. واستعمال اسم البلد الواحد بصيغة الجمع في مثل هذا الموضع، نوع من الاتساع في الكلام العربي، فإنهم يجعلون أجزاء البلد وأنحاءه بمنزلة عدة بلاد لها هذا الاسم، أو يجمعونه مع ما حوله من الارضين والمواضع على هذا الاعتبار.
[١] في ج: (ثنا).
[٢] في ز، ق: ناضرة.
[٣] في ج: وكلمهم.
[٤] في ج، ز فأتوهم. (*)