معجم ما استعجم من اسماء البلاد والمواضع - البكري الأندلسي - الصفحة ٧٠
مع ملوك آل نصر المغازى، حتى أصابوا امرأة من أشراف الاعاجم، كانت عروسا قد أهديت إلى زوجها، وولى ذلك منها بعض سفهائهم وأحداثهم، فسار إليهم من كان يليهم من الاعاجم، قيل هو أنو شروان بن قباذ، وقيل كسرى بن هرمز، واسم المرأة سيرين. فانحازت إياد إلى الفرات، وجعلوا يعبرون إبلهم في القراقير، ويجوزون الفرات، وراجزهم يرتجز ويقول: بئس مناخ الخلفات الدهم * في دفعة القرقور وسط اليم * فتبعتهم الاعاجم، فقالت كاهنة كانت في إياد: " إن يقتلوا رجلا سلما، ويأخذوا نعما، يضرجوا آخر اليوم دما ". فقال رجل منهم لابن له يقال له ثواب: أي بنى، هل لك أن تهب لقومك نفسك ؟ فخرج بإبله يعارضهم، فقتلوه وأخذوا إبله، ورأس القوم يومئذ بياضة بن رياح [١] بن طارق الايادي، فلما التقى الناس قالت هند بنت بياضة: نحن [٢] بنات طارق * نمشي على النمارق * والمسك في المفارق * مشى القطا النواتق ؟ * إن تقبلوا نعانق * ونفرش النمارق * أو تدبروا نفارق * فراق غير وامق [٣] * فهزمت إياد الاعاجم آخر النهار، وذلك بشاطئ الفرات العربي، وقتلت ذلك الجيش، فلم يفلت منهم إلا الشريد، وجمعوا جماجمهم، فجعلوها كالكوم، فسمى ذلك الموضع دير الجماجم. ومن رواية أبى على القالى عن رجاله، قالوا: كانت إياد لما نزلوا العراق
[١] في لسان العرب: " رباح ".
[٢] هذا الرجز قديم، نسبه صاحب تاج العروس إلى الزرقاء الايادية، وتمثل به عدة نساء، منهن هند بنت بياضة المذكورة هنا، وهند بنت عتبة بن ربيعة أم معاوية يوم أحد [ تاج العروس، في طرق ]، وكذا بنت للفند سهل بن شيبان يوم التحالق. شرح الحماسة للتبريزي ج ٣ ص ٣٥.
[٣] في عدد أبيات هذا الرجز خلاف (انظر اللسان، وتاج العروس، وشرح الحماسة). (*)