مقتضب الأثر في النصّ على الأئمة الإثني عشر

مقتضب الأثر في النصّ على الأئمة الإثني عشر - الجوهري، ابن عيّاش - الصفحة ٤٥

لَهُ مَقَالِيدُ أَهْلِ الْأَرْضِ قَاطِبَةً

وَ الْأَوْصِيَاءُ لَهُ أَهْلُ الْمَقَالِيدِ

هُمُ الْخَلَائِفُ اثْنَا عَشْرَةَ حُجَجاً

مِنْ بَعْدِهِ الْأَوْصِيَاءَ السَّادَةَ الصِّيدِ

حَتَّى يَقُومَ بِأَمْرِ اللَّهِ قَائِمُهُمْ‌

مِنَ السَّمَاءِ إِذَا مَا بِاسْمِهِ نُودِي‌

فَلَمَّا قَرَأَ عَبْدُ المَلِكِ الْكِتَابَ وَ أَخْبَرَهُ طَالِبُ بْنُ مُدْرِكٍ وَ كَانَ رَسُولَهُ إِلَيْهِ بِمَا عَايَنَ مِنْ ذَلِكَ؛ وَ عِنْدَهُ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ:

مَا ذَا تَرَى فِي هَذَا الْأَمْرِ الْعَجِيبِ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَرَى وَ أَظُنُّ أَنَّ جِنّاً كَانُوا مُوَكَّلِينَ بِمَا فِي تِلْكَ الْمَدِينَةِ حَفَظَةً لَهَا، يُخَيِّلُونَ إِلَى مَنْ كَانَ صَعِدَهَا، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: فَهَلْ عَلِمْتَ مِنْ أَمْرِ الْمُنَادِي بِاسْمِهِ مِنَ السَّمَاءِ شَيْئاً؟ قَالَ: الْهُ عَنْ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ![١] قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَ كَيْفَ أَلْهُو عَنْ ذَلِكَ وَ هُوَ أَكْبَرُ أَوْطَارِي؟ لَتَقُولَنَّ بِأَشَدِّ مَا عِنْدَكَ فِي ذَلِكَ سَاءَنِي أَمْ سَرَّنِي؟ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنَّ هَذَا الْمَهْدِيَّ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: كَذِبْتُمَا لَا تَزَالانِ تَدْحَضَانِ فِي بَوْلِكُمَا، وَ تَكْذِبَانِ فِي قَوْلِكُمَا، ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَّا! قَالَ الزُّهْرِيُّ أَمَّا أَنَا فَرَوَيْتُهُ لَكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَإِنْ شِئْتَ فَاسْأَلْهُ عَنْ ذَلِكَ وَ لَا لَوْمَ عَلَيَّ فِيمَا قُلْتُهُ لَكَ فَ إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ‌ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: لَا حَاجَةَ لِي إِلَى سُؤَالِ ابْنِ أَبِي تُرَابٍ فَخَفِّضْ عَلَيْكَ يَا زُهْرِيُّ بَعْضَ هَذَا الْقَوْلِ فَلَا يَسْمَعْهُ مِنْكَ أَحَدٌ؛ قَالَ الزُّهْرِيُّ لَكَ عَلَيَّ ذَلِكَ‌[٢].

قَالَ الشَّيْخُ: وَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَلِكٍ النَّحْوِيُّ الْوَاسِطِيُّ؛ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ؛ قَالَ: أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ عُقْبَةَ الْأَعْرَابِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ؛ قَالَ: أَنْشَدَنَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَسَدِيِّينَ مِنْهُمْ‌


[١] لهى عنه: سلّا عنه و غفل و ترك ذكره و أعرض عنه.

[٢] اخرجه فى البحار ج ١٣ ص ٤٠.