مقتضب الأثر في النصّ على الأئمة الإثني عشر - الجوهري، ابن عيّاش - الصفحة ٢٢
مِثْلِي، قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: فَأُنْسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ مِثْلَ مَا كَانَ قَبْلَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا خَرَجْتُ مِنَ الْبَيْتِ وَ مَشَيْتُ شَوْطاً، نَادَانِي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ! قُلْتُ: لَبَّيْكَ؛ قَالَ: ارْجِعِي؛ فَرَجَعْتُ فَإِذَا هُوَ وَاقِفٌ فِي صَرْحَةِ دَارِهِ وَسَطاً، ثُمَّ مَشَى فَدَخَلَ الْبَيْتَ وَ هُوَ يَتَبَسَّمُ ثُمَّ قَالَ: اجْلِسِي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ فَجَلَسْتُ فَمَدَّ يَدَهُ الْيُمْنَى فَانْخَرَقَتِ الدُّورُ وَ الْحِيطَانُ وَ سِكَكُ الْمَدِينَةِ، وَ غَابَتْ يَدُهُ عَنِّي، ثُمَّ قَالَ: خُذِي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ! فَنَاوَلَنِي وَ اللَّهِ كِيساً فِيهِ دَنَانِيرُ وَ قُرْطَانِ مِنْ ذَهَبٍ وَ فُصُوصٌ كَانَتْ لِي! مِنْ جَزْعٍ فِي حُقٍّ لِي كَانَتْ فِي مَنْزِلِي، فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي امَّا الْحُقُّ فَأَعْرِفُهُ وَ أَمَّا مَا فِيهِ فَلَا أَدْرِي مَا فِيهِ غَيْرَ أَنِّي أَجِدُهَا ثَقِيلًا، قَالَ: خُذِيهَا وَ امْضِي لِسَبِيلِكِ قَالَتْ:
فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَدَخَلْتُ مَنْزِلِي وَ قَصَدْتُ نَحْوَ الْحُقِّ فَلَمْ أَجِدِ الْحُقَّ فِي مَوْضِعِهِ، فَإِذَا الْحُقُّ حُقِّي، قَالَتْ: فَعَرَفْتُهُمْ حَقَّ مَعْرِفَتِهِمْ بِالْبَصِيرَةِ وَ الْهِدَايَةِ فِيهِمْ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*.
قال الشيخ ابو عبد اللّه: سألت ابا بكر محمّد بن عمر الجعابى عن هذه ام سليم؛ و قرأت عليه اسناد الحديث للعامة و استحسن طريقها و طريق أصحابنا فيه، فما عرفت أبا صالح الطرطوسى القاضى فقال: كان ثقة عدلا حافظا؛ و اما ام سليم فهى امرأة من النمر بن قاسط، معروفة من النساء اللاتى روين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: و ليست ام سليم الانصارية ام انس المالك، و لا ام سليم الدوسية، فانها لها صحبة و رواية؛ و لا ام سليم الخافضة التى كانت تخفض الجوارى على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و لا ام سليم الثقفية و هى بنت مسعود اخت عروة بن مسعود الثقفى فانها اسلمت و حسن اسلامها و روت الحديث[١].
[١] و اخرجه فى البحار ص ٢٢٦ و ٢٢٧ ج ٧ و فى اثبات الهداة ج ٣ ص ٢٠٠ مختصرا عن هذا الكتاب.