مقتضب الأثر في النصّ على الأئمة الإثني عشر - الجوهري، ابن عيّاش - الصفحة ٢٨
قَالَ أَبُو عَامِرٍ هِشَامٌ الدَّسْتُوَانِيُّ: لَقِيتُ يَهُودِيّاً بِالْحِيرَةِ يُقَالُ لَهُ عتو بن اوسوا، وَ كَانَ حِبْرَ الْيَهُودِ وَ عَالِمَهُمْ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَ تَلَوْتُهَا عَلَيْهِ؛ فَقَالَ لِي: مِنْ أَيْنَ عَرَفْتَ هَذِهِ النُّعُوتَ، قُلْتُ: هِيَ أَسْمَاءٌ قَالَ: لَيْسَتْ أَسْمَاءً لَوْ كَانَتْ أَسْمَاءً لَتَطَرَّزَتْ فِي تَوَاطِي الْأَسْمَاءِ، وَ لَكِنَّهَا نُعُوتٌ لِأَقْوَامٍ وَ أَوْصَافٌ بِالْعِبْرَانِيَّةِ صَحِيحَةٌ نَجِدُهَا عِنْدَنَا فِي التَّوْرَاةِ، وَ لَوْ سَأَلْتَ عَنْهَا غَيْرِي لَعَمِيَ عَنْ مَعْرِفَتِهَا أَوْ تَعَامَى، قُلْتُ: وَ لِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَمَّا الْعَمَى فَلِلْجَهْلِ بِهَا، وَ أَمَّا التَّعَامِي لِئَلَّا تَكُونَ عَلَى دِينِهِ ظَهِيراً وَ بِهِ خَبِيراً، وَ إِنَّمَا أَقْرَرْتُ لَكَ بِهَذِهِ النُّعُوتِ لِأَنِّي رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ مُؤْمِنٌ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ، أُسِرَّ ذَلِكَ عَنْ بِطَانَتِي مِنَ الْيَهُودِ الَّذِينَ لَمْ أُظْهِرْ لَهُمُ الْإِسْلَامَ وَ لَنْ أُظْهِرَهُ بَعْدَكَ لِأَحَدٍ حَتَّى أَمُوتَ، قُلْتُ: وَ لِمَ ذَاكَ؟ قَالَ: لِأَنِّي أَجِدُ فِي كُتُبِ آبَائِيَ الْمَاضِينَ مِنْ وُلْدِ هَارُونَ أَلَّا نُؤْمِنَ لِهَذَا النَّبِيِّ الَّذِي اسْمُهُ مُحَمَّدٌ ظَاهِراً، وَ نُؤْمِنُ بِهِ بَاطِناً حَتَّى يَظْهَرَ الْمَهْدِيُّ الْقَائِمُ مِنْ وُلْدِهِ؛ فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنَّا فَلْيُؤْمِنْ بِهِ، وَ بِهِ نُعِتَ الْأَخِيرِ مِنَ الْأَسْمَاءِ، قُلْتُ: وَ بِمَا نُعِتَ بِهِ؟ قَالَ: بِأَنَّهُ يَظْهَرُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ* وَ يَخْرُجُ إِلَيْهِ الْمَسِيحُ فَيَدِينُ بِهِ وَ يَكُونُ لَهُ صَاحِباً، قُلْتُ: فَانْعَتْ لِي هَذِهِ النُّعُوتَ لِأَعْلَمَ عِلْمَهَا، قَالَ: نَعَمْ فَعِهِ عَنِّي وَ صُنْهُ إِلَّا عَنْ أَهْلِهِ وَ مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
أَمَّا تقوميث فَهُوَ أَوَّلُ الْأَوْصِيَاءِ وَ وَصِيُّ آخِرِ الْأَنْبِيَاءِ، وَ أَمَّا قيذوا فَهُوَ ثَانِي الْأَوْصِيَاءِ وَ أَوَّلُ الْعِتْرَةِ الْأَصْفِيَاءِ، وَ أَمَّا دبيرا فَهُوَ ثَانِي الْعِتْرَةِ وَ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ، وَ أَمَّا مفسورا فَهُوَ سَيِّدُ مَنْ عَبَدَ اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ، وَ أَمَّا مسموعا فَهُوَ وَارِثُ عِلْمِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ، وَ أَمَّا دوموه فَهُوَ الْمِدْرَةُ النَّاطِقُ عَنِ اللَّهِ الصَّادِقُ، وَ أَمَّا مشيو فَهُوَ خَيْرُ الْمَسْجُونِينَ فِي سِجْنِ الظَّالِمِينَ، وَ أَمَّا هذار فَهُوَ الْمَنْخُوعُ بِحَقِّهِ النَّازِحُ الْأَوْطَانِ الْمَمْنُوعُ وَ أَمَّا يثمو فَهُوَ الْقَصِيرُ الْعُمُرِ الطَّوِيلُ الْأَثَرِ، وَ أَمَّا بطور فَهُوَ رَابِعٌ اسْمُهُ؛ وَ أَمَّا نوقس فَهُوَ سَمِيُ