مقتضب الأثر في النصّ على الأئمة الإثني عشر

مقتضب الأثر في النصّ على الأئمة الإثني عشر - الجوهري، ابن عيّاش - الصفحة ٤٣

الجزء الثالث‌

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*

حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْقَسَمِ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ؛ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو السَّمْحِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَيْرٍ الثَّقَفِيُّ؛ قَالَ: حَدَّثَنَا هُرْمُزُ بْنُ حوران، قَالَ: حَدَّثَنَا فِرَاسٌ عَنِ الشَّعْبِيِ‌[١] قَالَ: إِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ دَعَانِي فَقَالَ: يَا أَبَا عَمْرٍو إِنَّ مُوسَى بْنَ نُصَيْرٍ الْعَبْدِيَّ كَتَبَ إِلَيَّ- وَ كَانَ عَامِلَهُ عَلَى الْمَغْرِبِ- يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ مَدِينَةً مِنْ صِفْرٍ كَانَ ابْتَنَاهَا نَبِيُّ اللَّهِ تَعَالَى سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ أَمَرَ الْجِنَّ أَنْ يَبْنُوهَا لَهُ؛ فَاجْتَمَعَتِ الْعَفَارِيتُ مِنَ الْجِنِّ عَلَى بِنَائِهَا وَ أَنَّهَا مِنْ عَيْنِ الْقِطْرِ الَّتِي أَلَانَهَا اللَّهُ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَ أَنَّهَا فى مَفَازَةِ الْأَنْدُلُسِ؛ وَ أَنَّ فِيهَا مِنَ الْكُنُوزِ الَّتِي اسْتَوْدَعَهَا سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَ قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَتَعَاطَى الِارْتِحَالَ إِلَيْهَا، فَأَعْلَمَنِي الْعَلَّامُ بِهَذَا الطَّرِيقِ أَنَّهُ صَعْبٌ لَا يُتَمَطَّى إِلَّا بِالاسْتِعْدَادِ مِنَ الظُّهُورِ، وَ الْأَزْوَادِ الْكَثِيرَةِ مَعَ بُعْدِ الْمَسَافَةِ وَ صُعُوبَتِهَا، وَ أَنَّ أَحَداً لَمْ يَهْتَمَّ بِهَا إِلَّا قَصَرَ عَنْ بُلُوغِهَا، إِلَّا دَارَا بْنَ دَارَا فَلَمَّا قَتَلَهُ الْإِسْكَنْدَرُ قَالَ:

وَ اللَّهِ لَقَدْ جِئْتُ الْأَرْضَ وَ الْأَقَالِيمَ كُلَّهَا وَ دَانَ لِي أَهْلُهَا؛ وَ مَا أَرْضٌ إِلَّا وَ قَدْ وَطِئْتُهَا إِلَّا هَذِهِ الْأَرْضَ مِنَ الْأَنْدُلُسِ؛ فَقَدْ أَدْرَكَهَا دَارَا بْنَ دَارَا وَ إِنِّي لَجَدِيرٌ بِقَصْدِهَا كَيْ لَا أَقْصُرَ عَنْ غَايَةٍ بَلَغَهَا دَارَا؛ فَتَجَهَّزَ الْإِسْكَنْدَرُ وَ اسْتَعَدَّ لِلْخُرُوجِ‌


[١] اخرجه مختصرا المحدث الحرّ العاملى( قدّه) فى اثبات الهداة ج ٣ ص ٢٠٥ عن هذا الكتاب.