مقتضب الأثر في النصّ على الأئمة الإثني عشر - الجوهري، ابن عيّاش - الصفحة ٢٠
وَ مَا عَلَامَةُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ ايتِينِي بِحَصَاةٍ، قَالَتْ: فَرَفَعْتُ إِلَيْهِ حَصَاةً مِنَ الْأَرْضِ فَوَضَعَهَا بَيْنَ كَفَّيْهِ ثُمَّ سَحَقَهَا كَسَحِيقِ الدَّقِيقِ ثُمَّ عَجَنَهَا فَجَعَلَهَا يَاقُوتَةً حَمْرَاءَ ثُمَّ خَتَمَهَا فَبَدَا النَّقْشُ فِيهَا ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَيَّ فَقُلْتُ لَهُ: فَمَنْ وَصِيُّكَ؟ فَقَالَ مَنْ يَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا الَّذِي فَعَلْتُ، ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ الْيُمْنَى حَتَّى جَاوَزَتْ سَطْحَ الْمَدِينَةِ وَ هُوَ قَائِمٌ؛ ثُمَّ طَأْطَأَ يَدَهُ الْيُسْرَى فَضَرَبَ بِهَا الْأَرْضَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْحَنِيَ أَوْ يَتَصَعَّدَ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: مَنْ يَرَى وَصِيَّهُ؟ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيتُ الْحُسَيْنَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَ كُنْتُ عَرَفْتُ نَعْتَهُ مِنَ الْكُتُبِ السَّالِفَةِ بِصِفَتِهِ وَ تِسْعَةً مِنْ وُلْدِهِ أَوْصِيَاءَ بِصِفَاتِهِمْ، غَيْرَ أَنِّي أَنْكَرْتُ حِلْيَتَهُ لِصِغَرِ سِنِّهِ؛ فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَ هُوَ عَلَى كِسْرَةِ رَحَبَةِ الْمَسْجِدِ[١] فَقُلْتُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ يَا سَيِّدِي؟ قَالَ: أَنَا طَلِبَتُكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ أَنَا وَصِيُّ الْأَوْصِيَاءِ وَ أَنَا أَبُو التِّسْعَةِ الْأَئِمَّةِ الْهَادِيَةِ؛ أَنَا وَصِيُّ أَخِيَ الْحَسَنِ وَ أَخِي وَصِيُّ أَبِي عَلِيٍّ وَ عَلِيٌّ وَصِيُّ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَعَجِبْتُ مِنْ قَوْلِهِ فَقُلْتُ: مَا عَلَامَةُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: ايتِينِي بِحَصَاةٍ، فَرَفَعْتُ إِلَيْهِ حَصَاةً مِنَ الْأَرْضِ قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: فَلَقَدْ نَظَرْتُ إِلَيْهِ وَ قَدْ وَضَعَهَا بَيْنَ كَفَّيْهِ؛ فَجَعَلَهَا كَهَيْئَةِ السَّحِيقِ مِنَ الدَّقِيقِ ثُمَّ عَجَنَهَا فَجَعَلَهَا يَاقُوتَةً حَمْرَاءَ؛ فَخَتَمَهَا بِخَاتَمِهِ فَثَبَتَ النَّقْشُ فِيهَا ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَيَّ وَ قَالَ لِي: انْظُرِي فِيهَا يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، فَهَلْ تَرَيْنَ فِيهَا شَيْئاً؟ قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ تِسْعَةُ أَئِمَّةٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَوْصِيَاءُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ قَدْ تَوَاطَئَتْ أَسْمَاؤُهُمْ إِلَّا اثْنَيْنِ مِنْهُمْ أَحَدُهُمَا جَعْفَرٌ وَ الْآخَرُ مُوسَى، وَ هَكَذَا قَرَأْتُ فِي الْإِنْجِيلِ فَعَجِبْتُ ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي: قَدْ أَعْطَانِيَ اللَّهُ الدَّلَائِلَ وَ لَمْ يُعْطِهَا مَنْ كَانَ قَبْلِي؛ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أَعِدْ عَلَيَّ عَلَامَةً أُخْرَى! قَالَتْ: فَتَبَسَّمَ وَ هُوَ قَاعِدٌ ثُمَّ قَامَ فَمَدَّ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى السَّمَاءِ فَوَ اللَّهِ لَكَأَنَّهَا عَمُودٌ مِنْ نَارٍ تَخْرِقُ الْهَوَاءَ حَتَّى تَوَارَى عَنْ عَيْنِي وَ هُوَ قَائِمٌ لَا يَعْبَأُ بِذَلِكَ وَ لَا يَتَحَفَّزُ؛ فَأُسْقِطْتُّ وَ صَعِقْتُ
[١] الكسر: جانب البيت.