مقتضب الأثر في النصّ على الأئمة الإثني عشر - الجوهري، ابن عيّاش - الصفحة ٣٥
تُضْرَبُ بِحِكْمَتِهِ الْأَمْثَالُ، أَدْرَكَ رَأْسَ الْحَوَارِيِّينَ شَمْعُونَ وَ أَدْرَكَ لُوقَا وَ يُوحَنَّا وَ أَمْثَالَهُمْ فَفَقِهَ كَلَامَهُمْ وَ نَقَلَ مِنْهُمْ، تَحَوَّبَ الدَّهْرَ[١] وَ جَانَبَ الْكُفْرَ؛ وَ هُوَ الْقَائِلُ بِسُوقِ عُكَاظٍ وَ ذِي الْمَجَازِ شَرْقٌ وَ غَرْبٌ وَ يَابِسٌ وَ رَطْبٌ وَ أُجَاجٌ وَ عَذْبٌ وَ حَبٌّ وَ نَبَاتٌ، وَ جَمْعٌ وَ أَشْتَاتٌ، وَ ذَهَابٌ وَ مَمَاتٌ، وَ آبَاءٌ وَ أُمَّهَاتٌ وَ سُرُورٌ مَوْلُودٌ وَ رُزْءٌ مَفْقُودٌ نَبَأٌ لِأَرْبَابِ الْغَفْلَةِ[٢] لَيُصْلِحَنَّ الْعَامِلُ عَمَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَفْقِدَ أَجَلَهُ؛ كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ لَيْسَ بِمَوْلُودٍ وَ لَا وَالِدٍ أَمَاتَ وَ أَحْيَا وَ خَلَقَ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثَى وَ هُوَ رَبُّ الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى، ثُمَّ أَنْشَدَ كَلِمَةً لَهُ شِعْراً:
|
ذِكْرُ الْقَلْبِ مِنْ جَوَاهُ أَذْكَارٌ |
وَ لَيَالٍ خِلَالَهُنَّ نَهَارٌ |
|
|
وَ شُمُوسٌ مِنْ تَحْتِهَا قَمَرُ اللَّيْلِ |
وَ كُلُّ مُتَابِعٍ مَوَّارٌ |
|
|
وَ جِبَالٌ شَوَامِخُ رَاسِيَاتٌ |
وَ بِحَارٌ مِيَاهُهُنَّ غِزَارٌ |
|
|
وَ صَغِيرٌ وَ أَشْمَطُ وَ رَضِيعٌ |
كُلُّهُمْ فِي السَّعِيدِ يَوْماً بَوَارٌ[٣] |
|
|
كُلُّ هَذَا هُوَ الدَّلِيلُ عَلَى اللَّهِ |
فَفِيهِ لَنَا هُدًى وَ اعْتِبَارٌ |
|
ثُمَّ صَاحَ: يَا مَعَاشِرَ إِيَادٍ أَيْنَ ثَمُودُ وَ أَيْنَ عَادٌ! وَ أَيْنَ الْآبَاءُ وَ الْأَجْدَادُ وَ أَيْنَ الْعَلِيلُ وَ الْعُوَّادُ وَ أَيْنَ الطَّالِبُونَ وَ الرُّوَّادُ، وَ كُلٌّ لَهُ مَعَادٌ أَقْسَمَ قُسٌّ بِرَبِّ الْعِبَادِ؛ وَ سَاطِحِ الْمِهَادِ، وَ خَالِقِ السَّبْعِ الشِّدَادِ، سَمَاوَاتٍ بِلَا عِمَادٍ لَيُحْشَرَنَّ عَلَى الِانْفِرَادِ، وَ عَلَى قُرْبٍ وَ بِعَادٍ، إِذَا نُفِخَ فِي الصُّوَرِ وَ نُقِرَ فِي النَّاقُورِ؛ وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِالنُّورِ، فَقَدْ وَعَظَ الْوَاعِظُ؛ وَ انْتَبَهَ الْقَائِظُ[٤]
[١] تحوب: اجتنب الحوب اى الاثم.
[٢] هذا هو الظّاهر الموافق لنسخة البحار و كان فى الاصل« بئسا» بدل« نبأ».
[٣] الاشمط: الذى خالط بباض رأسه سواد.
[٤] كذا فى نسختى الاصل و البحار و الظّاهر« الياقظ» بدل« القايظ» كما استظهره المجلسى( ره) ايضا.