مقتضب الأثر في النصّ على الأئمة الإثني عشر

مقتضب الأثر في النصّ على الأئمة الإثني عشر - الجوهري، ابن عيّاش - الصفحة ١٩

وَ بَعْدَ وَفَاتِكَ؛ فَبَيِّنْ لِي بِنَفْسِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ وَصِيُّكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: إِنَّ لِي وَصِيّاً وَاحِداً فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ وَفَاتِي؛ قُلْتُ لَهُ: مَنْ هُوَ؟ فَقَالَ: ايتِينِي بِحَصَاةٍ، فَرَفَعْتُ إِلَيْهِ حَصَاةً مِنَ الْأَرْضِ فَوَضَعَهَا بَيْنَ كَفَّيْهِ ثُمَّ فَرَكَهَا بِيَدِهِ كَسَحِيقِ الدَّقِيقِ، ثُمَّ عَجَنَهَا فَجَعَلَهَا يَاقُوتَةً حَمْرَاءَ خَتَمَهَا بِخَاتَمِهِ، فَبَدَا النَّقْشُ فِيهَا لِلنَّاظِرِينَ، ثُمَّ أَعْطَانِيهَا وَ قَالَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَنِ اسْتَطَاعَ مِثْلَ هَذَا فَهُوَ وَصِيِّي؛ قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ لِي: يَا امَّ سُلَيْمٍ وَصِيِّي مَنْ يَسْتَغْنِي بِنَفْسِهِ فِي جَمِيعِ حَالاتِهِ كَمَا أَنَا مُسْتَغْنٍ، فَنَظَرْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ قَدْ ضَرَبَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى إِلَى السَّقْفِ وَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى إِلَى الْأَرْضِ قَائِماً لَا يَنْحَنِي فى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ إِلَى الْأَرْضِ؛ وَ لَا يَرْفَعُ نَفْسَهُ بِطَرَفِ قَدَمَيْهِ، قَالَتْ: فَخَرَجْتُ فَرَأَيْتُ سَلْمَانَ يَكْنُفُ عَلِيّاً وَ يَلُوذُ بِعَقْوَتِهِ دُونَ مَنْ سِوَاهُ مِنْ أُسْرَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌[١] وَ صَحَابَتِهِ عَلَى حَدَاثَةٍ مِنْ سِنِّهِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي:

هَذَا سَلْمَانُ صَاحِبُ الْكُتُبِ الْأُولَى قَبْلِي صَاحِبُ الْأَوْصِيَاءِ وَ عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَبْلُغْنِي، فَيُوشِكُ أَنْ يَكُونُ صَاحِبِي، فَأَتَيْتُ عَلِيّاً فَقُلْتُ: أَنْتَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ وَ مَا تُرِيدِينَ؟ قُلْتُ لَهُ: وَ مَا عَلَامَةُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: ايتِينِي بِحَصَاةٍ؛ قَالَتْ: فَرَفَعْتُ إِلَيْهِ حَصَاةً مِنَ الْأَرْضِ فَوَضَعَهَا بَيْنَ كَفَّيْهِ؛ ثُمَّ فَرَكَهَا بِيَدِهِ، فَجَعَلَهَا كَسَحِيقِ الدَّقِيقِ؛ ثُمَّ عَجَنَهَا فَجَعَلَهَا يَاقُوتَةً حَمْرَاءَ، ثُمَّ خَتَمَهَا فَبَدَا النَّقْشُ فِيهَا لِلنَّاظِرِينَ، ثُمَّ مَشَى نَحْوَ بَيْتِهِ فَاتَّبَعْتُهُ لِأَسْأَلَهُ عَنِ الَّذِي صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَفَعَلَ مِثْلَ الَّذِي فَعَلَهُ فَقُلْتُ:

مَنْ وَصِيُّكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ؟ فَقَالَ: مَنْ يَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا، قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: فَلَقِيتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقُلْتُ: أَنْتَ وَصِيُّ أَبِيكَ؟ هَذَا وَ أَنَا أَعْجَبُ مِنْ صِغَرِهِ وَ سُؤَالِي إِيَّاهُ، مَعَ أَنِّي كُنْتُ عَرَفْتُ صِفَتَهُمُ الِاثْنَيْ عَشَرَ إِمَاماً وَ أَبُوهُمْ سَيِّدُهُمْ وَ أَفْضَلُهُمْ، فَوَجَدْتُ ذَلِكَ فِي الْكُتُبِ الْأُولَى، فَقَالَ لِي: نَعَمْ أَنَا وَصِيُّ أَبِي فَقُلْتُ‌


[١] العقوة: الساحة و اسرة الرّجل: أهله المعروفون بالعائلة.