مقتضب الأثر في النصّ على الأئمة الإثني عشر

مقتضب الأثر في النصّ على الأئمة الإثني عشر - الجوهري، ابن عيّاش - الصفحة ٥٤

فَضَاقَتْ بِيَ الْأَرْضُ الْفَضَاءُ بِرُحْبِهَا

وَ لَمْ أَسْتَطِعْ نَيْلَ السَّمَاءِ بِسُلَّمٍ‌

فَأَلْمَمْتُ بِالدَّارِ الَّتِي أَنَا كَاتِبٌ‌

عَلَيْهَا بِشِعْرِي فَاقْرَأْ إِنْ شِئْتَ وَ الْمُمْ‌

وَ سَلِّمْ لِأَمْرِ اللَّهِ فِي كُلِّ حَالَةٍ

فَلَيْسَ أَخُو الْإِسْلَامِ مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ‌

قَالَ ذُو النُّونِ: فَعَلِمْتُ أَنَّهُ عَلَوِيٌّ قَدْ هَرَبَ؛ وَ ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ هَارُونَ، وَ وَقَعَ إِلَى مَا هُنَاكَ، فَسَأَلْتُ مَنْ ثَمَّ مِنْ سُكَّانِ هَذِهِ الدَّارِ وَ كَانُوا مِنْ بَقَايَا الْقِبْطِيَّةِ الْأُوَلِ: هَلْ تَعْرِفُونَ مَنْ كَتَبَ هَذَا الْكِتَابَ؟ قَالُوا: لَا وَ اللَّهِ مَا عَرَفْنَاهُ إِلَّا يَوْماً وَاحِداً، فَإِنَّهُ نَزَلَ بِنَا فَأَنْزَلْنَاهُ، فَلَمَّا كَانَ صَبِيحَةُ لَيْلَتِهِ غَدَا فَكَتَبَ هَذَا الْكِتَابَ وَ مَضَى، قُلْتُ: أَيُّ رَجُلٍ كَانَ؟ قَالُوا: رَجُلٌ عَلَيْهِ أَطْمَارٌ رِثَّةٌ[١] تَعْلُوهُ هَيْبَةٌ وَ جَلَالَةٌ وَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ نُورٌ شَدِيدٌ لَمْ يَزَلْ لَيْلَتَهُ قَائِماً وَ رَاكِعاً وَ سَاجِداً إِلَى أَنِ انْبَلَجَ لَهُ الْفَجْرُ فَكَتَبَ وَ انْصَرَفَ‌[٢].

قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي سَمَّالٍ وَ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ بِهِ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فِي مَسْجِدِ السَّهْلَةِ فِيهِمْ جَعْفَرُ بْنُ بَشِيرٍ الْبَجَلِيُّ؛ وَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الزُّهْرِيُّ وَ غَيْرُهُمْ قَالَ: كُنْتُ أَسِيرُ بَيْنَ الْغَابَةِ وَ دُومَةِ الْجَنْدَلِ مَرْجِعَنَا مِنَ الشَّامِ فِي لَيْلَةٍ مُسْدَفَةٍ[٣] بَيْنَ جِبَالٍ وَ رِمَالٍ فَسَمِعْتُ هَاتِفاً مِنْ بَعْضِ تِلْكَ الْجِبَالِ وَ هُوَ يَقُولُ:

نَادِ مَنْ طَيْبَةُ مَثْوَاهُ وَ فِي طَيْبَةَ حَلَّا

أَحْمَدُ الْمَبْعُوثُ بِالْحَقِّ عَلَيْهِ اللَّهُ صَلَّى‌

وَ عَلَى التَّالِي لَهُ فِي الْفَضْلِ وَ الْمَخْصُوصِ فَضْلَا

وَ عَلَى سِبْطَيْهِمَا الْمَسْمُومِ وَ الْمَقْتُولِ قَتْلَا


[١] الاطمار جمع الطّمر بالكسر: الثّوب البالى.

[٢] اخرجه المجلسى( ره) فى البحار ج ١١ ص ٢٨٦ و ٢٨٧ عن هذا الكتاب و قال: لا يبعد كونه الكاظم عليه السّلام ذهب و كتب لاتمام الحجّة عليهم.

[٣] أسدف اللّيل: أظلم.