مقتضب الأثر في النصّ على الأئمة الإثني عشر - الجوهري، ابن عيّاش - الصفحة ٣٦
وَ أَبْصَرَ اللَّاحِظُ وَ لَفَظَ اللَّافِظُ، فَوَيْلٌ لِمَنْ صَدَفَ عَنِ الْحَقِّ الْأَشْهَرِ، وَ كَذَّبَ بِيَوْمِ الْمَحْشَرِ وَ السِّرَاجِ الْأَزْهَرِ، فِي يَوْمِ الْفَصْلِ وَ مِيزَانِ الْعَدْلِ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:
|
يَا نَاعِيَ الْمَوْتِ وَ الْأَمْوَاتُ فِي جَدَثٍ |
عَلَيْهِمُ مِنْ بَقَايَا بَزِّهِمْ خَرَقُ |
|
|
مِنْهُمْ عُرَاةٌ وَ مَوْتَى فِي ثِيَابِهِمْ |
مِنْهَا الْجَدِيدُ وَ مِنْهَا الْأَوْرَقُ الْخَلَقُ |
|
|
دَعْهُمْ فَإِنَّ لَهُمْ يَوْماً يُصَاحُ بِهِمْ |
كَمَا يُنَبَّهُ مِنْ رَقَدَاتِهِ الصَّعِقُ |
|
|
حَتَّى يَجِيئُوا بِحَالٍ غَيْرِ حَالِهِمْ |
خَلْقٌ مَضَوْا ثُمَّ مَا ذَا بَعْدَ ذَاكَ لَقُوا |
|
ثُمَّ أَقْبَلْتُ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقُلْتُ: عَلَى عِلْمٍ بِهِ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ كَمَا آمَنْتُ بِهِ أَنَا، فَنَصَّتْ إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ وَ أَشَارَتْ إِلَيْهِ وَ قَالُوا: هَذَا صَاحِبُهُ وَ طَالِبُهُ عَلَى وَجْهِ الدَّهْرِ وَ سَالِفِ الْعَصْرِ؛ وَ لَيْسَ فِينَا خَيْرٌ مِنْهُ وَ لَا أَفْضَلُ فَبَصُرْتُ بِهِ أَغَرَّ أَبْلَجَ قَدْ وَقَذَتْهُ الْحِكْمَةُ أَعْرِفُ ذَلِكَ فى أَسَارِيرِ وَجْهِهِ[١] وَ إِنْ لَمْ أُحِطْ عِلْماً بِكُنْهِهِ قُلْتُ: وَ مَنْ هُوَ؟ قَالُوا هَذَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ذُو الْبُرْهَانِ الْعَظِيمِ، وَ الشَّأْنِ الْقَدِيمِ فَقَالَ سَلْمَانُ: عَرَفْتُهُ يَا أَخَا عَبْدِ الْقَيْسِ مِنْ قَبْلِ إِتْيَانِهِ؛ فَأَقْبَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ هُوَ يَتَلَأْلَأُ وَ يُشْرِقُ وَجْهُهُ نُوراً وَ سُرُوراً، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قُسّاً كَانَ يَنْتَظِرُ زَمَانَكَ وَ يَتَوَكَّفُ إِبَّانَكَ[٢] وَ يَهْتِفُ بِاسْمِكَ وَ اسْمِ أَبِيكَ وَ أُمِّكَ، وَ بِأَسْمَاءٍ لَسْتُ أُصِيبُهَا مَعَكَ وَ لَا أَرَاهَا فِي مَنِ اتَّبَعَكَ؛ قَالَ سَلْمَانُ: فَأَخْبِرْنَا فَأَنْشَأْتُ أُحَدِّثُهُمْ وَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَسْمَعُ وَ الْقَوْمُ سَامِعُونَ وَاعُونَ؛ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ شَهِدْتُ قُسّاً خَرَجَ مِنْ نَادٍ مِنْ أَنْدِيَةِ إِيَادٍ، إِلَى صَحْصَحٍ ذِي قَتَادٍ وَ سَمُرَةٍ وَ عَتَادٍ[٣]
[١] الاساربر: الخطوط فى الجبهة.
[٢] توكف الخبر: لتظهر ظهوره. و ابان الشىء بكسر الهمزة و شدّ الباء: أوّله. حينه.
[٣] الاندية جمع النادى: مجلس القوم ما داموا مجتمعين فيه. و الصّحصح تقدّم معناه و القتاد: شجر صلب له شوك كالابر. و السّمرة بالضّمّ: شجر الطّلح و هو شجر عظام كثير الشّوك. و العتاد بفتح العين: كلّ ما هيىء من سلاح و دوابّ و آلة حرب.